للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[تمهيد]

الغيب؛ هو: ما غاب عن الحواس (١).

والإيمان بالغيب أصل الإيمان وأُسُّه، وثبوتُه ضرورةٌ شرعيةٌ دلّ عليها الشرع. ومن أنعم النظر في دلائل القرآن والسنة؛ وجد أنهما قد شُحنا بذكرها، وبيانها، وترتيب الجزاء على مَن آمن بها؛ لكونها مدار الابتلاء، والامتحان.

ومما يدخل دخولًا أوّليًّا في هذا الغيب: الإيمان بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته، وملائكته، والجنة والنار، وغير ذلك مما ثبتت به الدّلائل الشرعية؛ من السّمع، والعقل.

وقد رتّب المولى جلّ وعلا على هذا المَطْلب نتائج جليلة؛ منها:

- أن حصول الاهتداء التامّ بالوحي هو لمن آمن بالغيب. قال سبحانه: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} البقرة.

- تحقُّق الانتفاع بِنُذُر القرآن ومواعظه، قال تبارك وتعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)} فاطر: ١٨ وقال: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ


(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٣/ ٢٣٢).

<<  <   >  >>