للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسرة الأولى: هوان النصرانية: ارتبطت النصرانية في ذهن المسلم بالكفر، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ [المائدة: ٧٣]. وارتبطت النصرانية- أيضا- في وجدان المؤمن بالتطاول على الله تطاولا كادت السماوات أن تتفطر منه، وأن تنشق الأرض، وتخر الجبال هدا، قال تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: ٨٨ - ٩٣]. وهانوا على أنفسهم؛ ليقينهم بفساد عقيدتهم، وعجز ملتهم أن تقدِّم لهم نظاما يحقِّق الرقي الإنساني للإنسان، ويكفل لهم سمو الأخلاق. يقول المنصِّر فاليري هوفمان: (لا يزال معظم الناس في جميع أنحاء العالم يقرون التفوق التقني للحضارة الغربية، فإن هذا التفوق على المستوى الأخلاقي مشكوك فيه ومحل تساؤل، واليوم وعلى ضوء الواقع الحالي في تفكك الأسرة في مجتمعنا الغربي، وارتفاع معدلات الجرائم وحالات الطلاق، والزيادة المستمرة في الانحرافات الجنسية، لم يتبق لنا إلا القليل الذي نفخر به) (١).وجاء في كتاب صدر عن الفاتيكان عام (١٩٦٩) م, بعنوان: (توجيهات من أجل حوار بين المسيحيين والمسلمين) ما يؤكد يقينهم بفساد عقيدتهم، وعجزها عن مواجهة الحق حيث جاء فيه (في أي حوار يجب على المسيحي أن يقنع المسلم بأن المسيحية قائمة على التوحيد، وألا يناقش أية تفاصيل، فأي كلام سيقوله المسيحي تبريرا للعقيدة لن يمكنه أن يقنع به المسلم الذي لا يرى الثالوث إلا المساس بالتوحيد) (٢) وأختم هذه الفقرة بحسرة (جون فان إس) على ضياع الجهود التعليمية في طلاب يتعلمون في مدارسهم التنصيرية، ثم يذيعون خزيهم وينظرون عيوبهم، إذ يقول متحدثا عن التطبيب والتدريس: (فهذا الهدف عائق وليس مساعدا؛ لأن الأعمال المجيدة هي الأساس في محاربة الإسلام، ولا نتحمل ثمن دعم هذه الفكرة، فالمدرسة مهما كانت مجهزة في بلد مثل هذا، فهي أسوأ من أن تكون غير ذات قيمة إذا كانت تثقف العقل؛ لأنها تنتج متعلمين أوغادا يأخذون عيوبنا ويشوهون فضائلنا) (٣). فهل كنت تعلم الرذيلة؟ أم كنت تشيع الفاحشة؟ ولكن وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا [الأعراف: ٥٨]. وقد اعترف أرباب النصرانية أنها عاجزة في نفسها، عاجزة أن تقدم لأهلها ما يسعدهم، بل من تدرِّسهم في مدارسها يصبحون أوغادا؛ لأنهم عرفوا عيوبها وهجروها، فهل يرجو المنصر ممن منَّ الله عليه بالعقيدة الصافية، والمنهج الكامل، والشريعة الشاملة أن يهجر التوحيد ليعتنق التثليث؟ ويهجر الطهر والعفاف ليرتكس في حمأة الرذيلة والفجور؟ ويتخلَّى عن اليقين ليعيش الحيرة والشك والاضطراب؟.


(١) ((التنصر)) (ص:٨١٢).
(٢) نقلا عن ((مؤامرة الفاتيكان على الإسلام))، د. زينب عبد العزيز (ص: ١٧٠).
(٣) ((أصول التنصير في الخليج العربي))، (ص: ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>