للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أولا: معنى الاشتراكية]

اختلف دعاة الاشتراكية فيما بينهم وافترقوا إلى أحزاب في مفهومهم للاشتراكية وفي المقصود بها، إلى حد أنه بلغت معانيها المائتين في بريطانيا وحدها (١). وهذا يذكرنا بقول الأعرابي حينما سمع أسماء القط الكثيرة فقال: "قبحه الله ما أقل نفعه وما أكثر أسمائه" وأقول لك قبل أن أذكر أهم التعريفات لها لا يهولنك كثرة تلك الاختلافات فإن مصبها في النهاية واحد هو الإلحاد والتشريع للبشر من دون الله تعالى " تعددت الأسباب والموت واحد "، وإذا رجعنا بمعنى الاشتراكية إلى ما قبل " كارل ماركس " فإننا نجدها قد ظهرت في أماكن مختلفة في دعوات إلى إلغاء الملكية الفردية وإلى نبذ التقاليد والأعراف وشيوعية الأموال والنساء بين الجميع ويطلق على هذه الاشتراكية اسم الاشتراكية القديمة قبل مرحلة ظهور النظام الرأسمالي الذي يناقض الاشتراكية تماما في تقديس الملكية الفردية والأنانيات الأخرى التي تميز بها، بل وقبل ظهور الإسلام بمئات السنين على عهد "أفلاطون" ... فإطلاق الاشتراكية على الإسلام أوعلى العرب حين يقال الاشتراكية الإسلامية أو الاشتراكية العربية كذب محض، لأن الإسلام لم يقر الاشتراكية مع أنها كانت موجودة في صور شتى قبل الإسلام ومع ذلك لم يختر الله أن تكون ضمن تعاليم الإسلام لأنها تعاليم جاهلية والإسلام بريء من الجاهلية وأفكارها سواء ظهرت قبله أم بعده. وكذلك قولهم الاشتراكية العربية إن هو إلا كذب محض على العربية وعلى العرب الذين ما كانوا يعرفونها أو يتحدثون عنها لا في شعرهم ولا في نثرهم ومفاهيمها كلها غير مفاهيم الاشتراكية ونشأتها ليست في بلادهم فبأي حق تنسب إليهم؟ لولا إرادة الخداع والتضليل. وكذلك نسبتها إلى العلم هي نسبة زور وافتراء فقد قامت على التخمينات الماركسية وعلى التنبؤ بأمور كثيرة ظهر أنها كذب ولم تتحقق فنسبتها إلى العلم ظلم للعلم وأي ظلم؟ والإسلام والعرب والعلم والعقول السليمة كلها لا تعارض البيع والشراء والربح والملكية الفردية التي تحاربها الاشتراكية على أساس أن الربح ينتج عن الملكية الفردية وهي ممنوعة في الاشتراكية فمتى نادى الإسلام أو العرب أو العلم بذلك؟! وقد أحل الله البيع وحرم الربا.

المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ١٠٢٥


(١) انظر ((الموسوعة الميسرة)) (٢/ ٩٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>