للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: وهذا الحديث لا يَصِحُّ متناً حتّى لو صَحَّ سنداً؛ فليس كلّ صحيح سنداً ينبغي أن يكون صحيحاً متناً، بل يشترط سلامة الحديث من مبدئه إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة. وهذا ممّا لا يجهله الحافظ ـ رحمه الله ـ ولا غيره من النُّقاد، ولكنّه لم ينظر إلى متنه معرفة منه أنّ صحّة الإسناد لا يلزم منها صحّة الحديث، قال ابن الصّلاح: " والحكم بالصِّحَّة أو الحُسن على الإسناد لا يلزم منه الحُكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذّاً أو معلَّلاً " (١).

ويدلّك على بطلان المتن أمور خمسة:

الأوّل: أنّ مروان بن الحكم وطلحة بن عبيد الله في صَفّ واحد، قال ابن حجر: "مروان بن الحكم ... شهد الجمل مع عائشة، ثمّ صفّين مع معاوية، ثمّ ولي إمرة المدينة لمعاوية " (٢) فكيف يقتله وهو في صَفِّه؟!

الثّاني: كيف يَسْتَحِلُّ مروان قتل طلحة وهو أحد العشرة المبشرين بالجنّة، بدعوى أنّه من قتلة عثمان، ومروان أعلم النّاس بقتلة عثمان، فقد كان مع عثمان يوم الدّار وشهد حَصْرَه، وكان من المدافعين عنه ومن آخرهم خروجاً من عنده يوم قتل ـ رضي الله عنه ـ، وقتلته من المنافقين كما أخبر عثمان ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومروان لا يجهل ذلك لقربه من عثمان، وهو كاتبه، أخرج خليفة بسند صحيح عن عبد الرّحمن بن مهدي، عن حصن بن أبي بكر، عن يحيى بن عتيق، عن محمّد بن سيرين، قال:

" انطلق الحسن، والحسين، وابن عمر، وابن الزّبير، ومروان، كلّهم شاكٍ في السّلاح حتّى دخلوا الدّار، فقال عثمان: " أَعْزِم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن والحسين، فقال ابن الزّبير ومروان: ونحن نعزم


(١) ابن كثير " الباعث الحثيث " (ص ٤٨).
(٢) ابن حجر " الإصابة " (م ٣/ ج ٦/ص ١٥٦/رقم ٨٣١٢).

<<  <   >  >>