للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليّاً والحسن والحسين، وهو محض كذب، فقد أخرجها من طريق أبي مخنف، قال: حدّثني أبو جناب الكلبي:

" فقال له ابن عبّاس: ... ثمّ تكلّم أنت بعد؛ فإنّ عَمْراً رجل غادر ... وكان أبو موسى مغفّلاً، فقال له: إنّا قد اتّفقنا، فتقدّم أبو موسى، فحمد الله ـ عزّ وجلّ ـ وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها النّاس، إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأمّة، فلم نرَ أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه، وهو أن نخلع عليّاً ومعاوية، وتستقبل هذه الأمّة هذا الأمر فيولّوا منهم مَنْ أحبُّوا عليهم، وإنّي قد خلعتُ عليّاً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولّوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً، ثمّ تنحّى وأقبل عمرو بن العاص، فقام مقامه، فحمد الله وأثنى عليه، وقال إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية ... فكان أبو موسى يقول: حذّرني ابن عبّاس غدْرَة الفاسق، ولكنّي اطمأننت إليه وظننتُ أنّه لن يُؤْثِرَ شيئاً على نصيحة الأمّة، ثمّ انصرف عمرو وأهل الشّأم إلى معاوية وسلّموا عليه بالخلافة، ورجع ابن عبّاس وشريح بن هانئ إلى عليّ، وكان إذا صلّى الغداة يَقنت، فيقول: اللهمّ العن معاوية وعَمْراً وأبا الأعور السّلمي وحبيباً وعبد الرّحمن بن خالد والضّحاك بن قيس والوليد، فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لَعَنَ عليّاً وابن عبّاس والأشتر وحسناً وحسيناً " (١).

وهذه الرّواية في سندها مجروحان أبو مخنف، وهو أخباريّ تالف، وتقدّمت ترجمته، وأبو جناب الكلبي، وهو يحيى بن أبي حيّة مُدَلِّس، وستأتي ترجمته بعد أَسْطَار. أمّا مَتْنُها فكنت أحببت أن أُنزِّه كتابي منه، ولكن لكثرة من يتعلّق بهذا الكلام الباطل ذكرته لأنبّه على بطلانه؛ فكيف يُصَدَّقُ أنَّ الصّحابة يلعن بعضهم بعضاً، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يّقُولُ: " لَعْنُ المؤمن كقتله " (٢).

وكيف يُصَدَّق أنّ ابن عبّاس وأبا موسى يتّهمان عمرو بن العاص بالغدر والفسق، والصّحابة ـ رضي الله عنهم ـ لا يَعْرِفون الغدر ولا يُوْصَفُون بالفسق، وإنّما الفاسق من قال


(١) الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج ٤/ص ٥١).
(٢) أحمد بسند صحيح عن ثابت بن الضَّحَّاك " المسند " (ج ١٢/ص ٥٤٣/رقم ١٦٣٣٧).

<<  <   >  >>