للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ١.

وقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ٢.

والآيات واضحة الدلالة في أن إعداد القوة، والتهيئة للقتال، وقبول التضحية، يضمن الحقوق، ويمنع الحرب؛ لأن العدو المعتدي إذا رأى أمامه قوة تخيفه، وترهبه يمسك عن الظلم، ويخشى عاقبة عدوانه على غيره.

وإعداد القوة يرهب عدو المسلمين الظاهر، وهم أهل مكة، ويرهب كذلك العدو المستتر وهم المنافقون، واليهود، ومن على شاكالتهم من الأعراب والرعاة.

وكانت السرايا والغزوات قبل بدر جزءًا من هذا الاستعداد، والمواجهة، وقد اشترك في هذه السرايا المهاجرون وحدهم لأنهم أصحاب حق مسلوب يبحثون عنه، ولذلك قصدوا القوافل التجارية لأهل مكة الذاهبة إلى الشام، أو العائدة منها, وفي نفس الوقت لإظهار قوتهم وعزيمتهم، وشجاعتهم أمام أعدائهم.

ونلاحظ حكمة التوجيه النبوي لأصحابه في هذه السرايا والغزوات، فلقد تم توجيهها إلى أماكن عديدة، وإلى قبائل مختلفة تقطن الطرق بين مكة والمدينة.

كما نلاحظ أن السرايا كما قصدت القوافل المتجهة إلى الشام قصدت القوافل المتجهة إلى اليمن أيضًا في مكان وزمن لم يتوقعه القرشيون، ذلك أن سرية عبد الله بن جحش اتجهت إلى "نخلة" وهي مكان بين مكة والطائف في الطرق المتجهة إلى الجنوب وكان هدف هذه السرية هو المراقبة والاستطلاع.

وقضى الله تعالى بنجاة كل قوافل قريش، وعدم وقوع إحداها في يد المهاجرين ولذلك بقي الأمر على ما كان عليه، واستمر الإذن بالقتال للمظلومين الذين أخرجوا


١ سورة الأنفال: ٦٠.
٢ سورة النساء: ٨٤.

<<  <   >  >>