للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كاتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدد من الملوك والعظماء يدعوهم إلى الإسلام (١)، ولا تزال بعض أصول هذه المكاتبات موجودة حتى اليوم.

إن تداول السنة النبوية منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - وحتى تدوين السنة في المدونات الحديثية لم ينقطع، فقد سمع الصحابة رضى الله عنهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - جاء التابعون وعاصروا الصحابة وقد تأخرت وفاة كثير من الصحابة، فكان أخرهم وفاة هو عامر بن واثلة أبو الطفيل الذي توفى سنة (١٠٠ هـ) (٢) وبذلك يتضح لنا جليًا اتصال مصدر تلقي السنة النبوية.

إن تدوين السنة حتى في صورته الرسمية بأمر الخليفة عمر بن عبد العزبز الذي أمر الزهري وغيره من التابعين بكتابة السنة، إن ذلك التدوين قد تم في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فإن عمر بن عبد العزيز قد توفى سنة ١٠١ هـ (٣) أي بعد سنة من وفاته الصحابي الجليل أبو الطفيل - رضي الله عنه -، ومعلوم بالضرورة أن التدوين يكون قد شرع فيه قبل وفاته.

إن ظاهرة حفظ النصوص ليست من الأمور الغريبة فإنه حتى اليوم لا يزال المسلمون يحفظون الكثير من نصوص الكتاب والسنة، فإذا أمكن ذلك


(١) فقد روى الترمذي في الجامع الكبير بإسناده عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب قبل موته إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشى الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث أخرجه أحمد ٣/ ١٣٣، ومسلم ٥/ ١٦٦ (١٧٧٤)، وأبو يعلى (٢٩٥٤) و (٣٠٧١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٤٥.
(٢) وقيل: سنة (١٠٧ هـ)، وقيل: سنة (١١٠ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٣٨ - ٣٩ (٣٠٥١).
(٣) تاريخ الإسلام: ٢٠٥.