للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه المطلقات من لوازم القتل ووقوعه، فيكون اللفظ دالا عليها بطريق الالتزام، أما خصوص حالة أو مكان أو زمان أو متعلق فلا دلالة عليه بخصوصه، فضلا عن العموم في ذلك.

فإن قلت: لم لا يكون معنى قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين}، اقتلوهم في جميع الحالات، (ويكون قد أمر بقتل كل مشرك في جميع الحالات)، وإن كان قتله لا يتكرر، لكن يكون المجموع كالظرف لتلك القتلة الواحدة، كما (لو) صرح وقال: جعلت جميع الحالات، أو جميع الأزمنة، ظرفا لتلك القتلة المفردة.

كما ولد زيد عام الفيل، (ومات) سنة ثمانين، أو مات عام الفتح، فيجعل جملة السنة ظرفا للولادة، أو الموت، وإن كان لا يتكرر فيها، كذلك تكون جميع الأحوال والظروف محلا لتلك القتلة الواحدة، وإن كانت لا تتكرر فيها، وقد قدمت في هذا الكتاب وغيره أن من أقسام التعليقات المطلق في العام، نحو: متى دخلت الدار فأنت حر، فجميع الأزمنة ظرف ومعلق عليه الحرية، وهي لا تتكرر فكذلك ها هنا.

قلت: أنا لا أمنع أن يراد هذا المعنى ولا أن يصرح به المتكلم، فنقول: اقتلوهم في جميع الأحوال، إنما أنا أمنع أن يكون لفظ العموم من حيث هو لفظ عموم يدل على ذلك الواقع، وكذلك الواقع متضمن لذلك، واللفظ لا

<<  <  ج: ص:  >  >>