للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دُونَ الْعَبْدِ وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُهُ وَدُونَ الْأُنْثَى وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا (عَامًا) كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي غُرِّبَ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ سَجْنِهِ بِهَا وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ يُسْجَنُ بِهَا عَامًا وَيَكْتَفِي بِهِ عَمَّا سَيَأْتِي لَهُ (وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمُؤْنَتِهِ بِمَوْضِعِ سَجْنِهِ وَأُجْرَةُ الْمَوْضِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ (كَفَدَكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ (وَخَيْبَرُ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ (مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَيْهَا (فَيُسْجَنُ سَنَةً) مِنْ حِينِ سَجْنِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) (عَادَ) الَّذِي غُرِّبَ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ (أُخْرِجَ) مَرَّةً (ثَانِيَةً) إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِإِكْمَالِ السَّنَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَإِنْ عَادَ لِلزِّنَا بَعْدَ تَغْرِيبِهِ وَرُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ أُخْرِجَ بَعْدَ جَلْدِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْبَلَدِ الَّتِي نُفِيَ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا إنْ زَنَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ بِأَهْلِ السِّجْنِ لِطُولِ الْإِقَامَةِ مَعَهُمْ وَتَأَنَّسَ الْغَرِيبُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَإِلَّا كَفَى السَّجْنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ عَامًا وَيُلْغَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ.

(وَتُؤَخَّرُ) الزَّانِيَةُ ذَاتُ الْحَيْضِ (الْمُتَزَوِّجَةُ) أَوْ السُّرِّيَّةُ بِالرَّجْمِ أَوْ الْجَلْدِ (لِحَيْضَةٍ) فَقَطْ بَعْدَ الزِّنَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أُخِّرَتْ لِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُرْضِعُ الطِّفْلَ وَغَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ لَا تُؤَخَّرُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مُرْضِعٍ أَوْ مُكْثِ مَاءِ الزِّنَا فِي رَحِمِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ حَيْضًا فَتُؤَخَّرُ لِحَيْضَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا وَلَا تُؤَخَّرُ الْآيِسَةُ.

(وَ) اُنْتُظِرَ (بِالْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) بِالْمَدِّ فَلَا يُجْلَدُ فِي بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ مُفْرِطَيْنِ خَوْفَ الْهَلَاكِ (وَأَقَامَهُ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا رَجْمًا أَوْ جَلْدًا (الْحَاكِمُ) دُونَ غَيْرِهِ (وَ) كَذَا (السَّيِّد) فِي رَقِيقِهِ (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) رَقِيقُهُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى (بِغَيْرِ مِلْكِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرِّ أَوْ بِمَمْلُوكِ غَيْرِ السَّيِّدِ لَمْ يُقِمْهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَمَحِلُّ إقَامَةِ الْحَاكِمِ أَوْ السَّيِّدِ الْحَدَّ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا (بِغَيْرِ عِلْمِهِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقُهُ الذِّلَّةُ وَمَحِلُّ تَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي الْبَلَدِ الَّتِي زَنَى فِيهَا وَأَمَّا الْغَرِيبُ الَّذِي زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ بِبَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهَا؛ لِأَنَّ سَجْنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبٌ لَهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: غُرِّبَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ تَغْرِيبَهُ نَفْسَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَلَا يَكُونُ زَجْرًا لَهُ.

(قَوْلُهُ: دُونَ الْعَبْدِ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَلَا يُغَرَّبَانِ وَلَا يُسْجَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الزِّنَا؛ لِأَنَّ السَّجْنَ تَبَعٌ لِلتَّغْرِيبِ وَهُمَا لَمْ يُغَرَّبَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا) أَيْ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّغْرِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُغَرَّبُ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تُنْفَى الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ تُسَافِرُ مَعَ جَمَاعَةِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ كَخُرُوجِ الْحَجِّ، فَإِنْ عُدِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ سُجِنَتْ بِمَوْضِعِهَا عَامًا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّغْرِيبُ لَمْ يَسْقُطْ السَّجْنُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.

(قَوْلُهُ: عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُعْسِرٌ يُنْظَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ وَثَمَنُ مُؤْنَتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الْأُجْرَةَ فِيمَا يَشْمَلُ ثَمَنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ.

(قَوْلُهُ: فَيُسْجَنُ) أَيْ بَعْدَ الْجَلْدِ سَنَةً مِنْ حِينِ سَجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَذِكْرُ الْعَامِّ فِيمَا مَرَّ لَا فَائِدَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ سَجْنَهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ التَّغْرِيبِ فَيَكُونُ التَّغْرِيبُ حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا أَوْ ذَكَرَ السَّجْنَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَحَذَفَ مَا هُنَا كَانَ أَنْسَبَ.

(قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ سَنَةً كَامِلَةً وَأُلْغِيَ مَا مَضَى مِنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا بِشَيْءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ أَيْ سَوَاءٌ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يُغَرَّبْ

(قَوْلُهُ: لِحَيْضَةٍ) أَيْ إنْ مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الزِّنَا بَلْ وَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا تَأْخِيرُهَا لِلْحَيْضَةِ، وَكَذَا يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لَهَا إذَا مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَيْثُ لَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ الزِّنَا وَقَامَ بِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لَكِنْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَلَا تُؤَخَّرُ إذَا لَمْ يَمْضِ لِمَائِهِ هُوَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَانْتَقَلَ طَوْرُهُ عَنْ النُّطْفَةِ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَائِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَاءِ الزِّنَا وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا

(قَوْلُهُ: اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) أَيْ وَكَذَا زَوَالُ مَرَضٍ كَنِفَاسٍ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزَوَّجَ) أَيْ الرَّقِيقُ بِحُرٍّ أَيْ بِشَخْصٍ حُرٍّ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِحُرَّةٍ أَوْ الْأَمَةُ بِحُرٍّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَمْلُوكٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَزَوَّجَ الرَّقِيقُ بِشَخْصٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِأَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ الزَّانِيَةُ بِعَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَاكِمِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُبُوتُ مُوجِبِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِقَامَةُ السَّيِّدِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطَانِ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مُتَزَوِّجًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُوجِبُ الْحَدِّ ثَابِتًا بِعِلْمِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ فَقَطْ وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ.

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُوجِبُهُ وَهُوَ الزِّنَا ثَابِتًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>