للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمُفَسَّرَهْ سَيِّدَةً) أَيْ: بِسَيِّدَةٍ (لِبَيْتِهَا مُدَبِّرَهْ) ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاللَّفْظَةُ الْمَذْكُورَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ فَارِسِيَّةٌ، وَمِثْلُهَا كذبانوى بِلَا هَاءٍ، وتوكذبانومنى بِضَمِّ التَّاءِ، ومني بِتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ مَعْنَاهُ الِاخْتِصَاصُ بِالْمُتَكَلِّمِ (قُلْتُ وَعَنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ) الْغَزَالِيِّ وَالْقَاضِي (رُوِيَ) أَنَّهُ (لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِذِي) أَيْ: بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْ سَيِّدِي، وَكَذَبَا (وَإِنْ نُوِيّ) بِهَا الْعِتْقَ فَلَا تَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّؤْدُدِ، وَتَدْبِيرِ الْمَنْزِلِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ (وَ) مِثْلُ (كَلِمِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ) صَرِيحُهَا، وَكِنَايَتُهَا لِإِشْعَارِ كَلِمِ الطَّلَاقِ بِإِزَالَةِ الْقَيْدِ، وَاقْتِضَاءِ كَلِمِ الظِّهَارِ التَّحْرِيمَ، وَيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، أَوْ مُظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا لَفْظُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِاسْتِحَالَتِهِمَا فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (لَا فِي) قَوْلِهِ: (أَنَا حُرٌّ مِنْكَ) فَلَيْسَ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَكِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ (وَالْفَرْقُ انْجَلَا) بِشُمُولِ الزَّوْجِيَّةِ لِلزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَعْتِقَ لِعَدَمِ حُرِّيَّةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْخَلْقِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَنْبَغِي عِتْقُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ مِثْلَ هَذَا، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ عَبْدُهُ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ، وَيُحْتَمَلُ عِتْقُهُمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ عِتْقُهُمَا.

(وَقَوْلُهُ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ تَلِدْ) هـ أَمَتِي (حُرٌّ يَحِلُّ الْعِتْقُ) الْمُعَلَّقُ وَلَدٌ (مَيِّتٌ وُجِدْ) مِنْهَا فَتَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَا يَعْتِقُ الْمَوْلُودُ الْحَيُّ بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَ اثْنَانِ مَعًا ثُمَّ ثَالِثٌ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمَّا الثَّالِثُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ أَوَّلُ دَاخِلٍ، وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ وَلَوْ دَخَلَ وَاحِدٌ لَا غَيْرُهُ عَتَقَ عَلَى الْأَصَحِّ

(وَدُونَ عَكْسٍ حَمْلُهُ لَهَا تَبَعْ) أَيْ: وَحَمْلُ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَ لِمَالِكِهَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا دُونَ الْعَكْسِ فَلَا تَتْبَعُ الْأُمُّ الْحَمْلَ بِإِعْتَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْعِتْقُ فِي هَذِهِ وَفِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِمَا فِي الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا فَلَا يَتْبَعُهَا إذْ لَا تَبَعِيَّةَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: تَبَعْ أَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ تَبَعًا لَهَا لَا سِرَايَةً؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ وَإِلَّا لَتَبِعَتْ الْأُمُّ الْحَمْلَ فِي الْعِتْقِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْحَمْلِ وَحْدَهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ حَامِلًا، وَالْحَمْلُ مُضْغَةً فَقَالَ: أَعْتَقْت مُضْغَةَ هَذِهِ الْأَمَةِ كَانَ لَغْوًا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَغْوٌ وَلَوْ قَالَ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَهِ حُرٌّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْوَلَدَ انْعَقَدَ حُرًّا فَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءٍ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ. قَالَ وَقَوْلُهُ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرٌّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ: فَيَلْغُو لِمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ: عَلَقْت بِهَا فِي مِلْكِي، أَوْ نَحْوَهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ.

(وَحُكْمُهُ) أَيْ: الْإِعْتَاقِ (بِعِوَضٍ كَأَنْ خَلَعْ) أَيْ: كَالْخُلْعِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مَثَلًا مِنْ الْآنِ وَتَعَذَّرَتْ بِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ لَا بِأَجْرِ مِثْلِ الْخِدْمَةِ كَمَا فِي الْخُلْعِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ كَوْنُ الْعِوَضِ خَمْرًا، أَوْ نَحْوَهُ بَلْ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ، وَلَا كَوْنُ

ــ

[حاشية العبادي]

بِخِلَافِ الِاسْمِ الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يُهْجَرْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعِتْقِ مِنْ قَصْدِهِ فَإِنْ قَصَدَ النِّدَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا عِتْقَ

(قَوْلُهُ: وَدُونَ عَكْسٍ حَمْلُهُ) أَيْ: مَالِكُهَا أَيْ: حَمْلُهَا الْمَمْلُوكُ لَهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لِمَالِكِهَا) هَذَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ فِي حَمْلُهُ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَلَعَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُلْتَمِسُ أَجْنَبِيًّا

ــ

[حاشية الشربيني]

بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا بِمَعْنَى صَاحِبِ الْبَيْتِ. اهـ. حَاشِيَةُ أَنْوَارٍ (قَوْلُهُ: وتوكذبا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كذبانوى أَيْ: وَمِثْلُهَا أَيْضًا توكذبانو وَمَعْنَى توانت وكذبانو سَيِّدُهُ وَمَعْنَى مِنِّي لِي أَيْ: أَنْتِ سَيِّدَةٌ لِي.

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الصِّفَةِ) صَرِيحٌ فِي عِتْقِ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ زَمَنِ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ لِقَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ، ثُمَّ هَلْ يَكْفِي مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ سِتَّةٍ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: يَتْبَعُهَا) وَلَوْ مُضْغَةً، أَوْ عَلَقَةً ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ) أَيْ: بَعْدَ بُلُوغٍ، أَوْ إنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ كَافٍ) ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَقْت بِهَا فِي مِلْكِي) عِبَارَةُ م ر

<<  <  ج: ص:  >  >>