للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ يُخَالِفُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِجَارَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، أَمَّا إجَارَة الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ قَطْعًا كَالسَّلَمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ يَثْبُتُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ (وَ) لَا (الْأَعْوَاضِ عَنْ ذَيْنِ) أَيْ عَنْ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا لَهُمَا (وَ) لَا (الشِّرْكَةِ وَالْقِرَاضِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضِ وَالْجِعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ فِيهَا وَذِكْرُ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْكِتَابَةِ بِالْأَوْلَى كَمَا فُهِمَ مِنْهَا كَذَلِكَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بِلَا ثَوَابٍ وَلَا خِيَارَ فِي ذَاتِ الثَّوَابِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ أَنَّهَا بَيْعٌ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهَا وَحُمِلَ كَلَامُهُمَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَهُنَاكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا.

(وَبِالْخِيَارِ مِنْهُمَا) أَيْ وَبِاخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ لُزُومَ الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَا: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ إبْطَالَ الْخِيَارِ أَوْ إفْسَادَهُ (تَنَاهَى) خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ (أَوْ فُرْقَةِ الْأَبْدَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِيَارِ أَيْ يَنْتَهِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ بِتَفَرُّقِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا.

وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ التَّخَايُرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قَامَ يَمْشِي هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْحِلِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ فَإِنْ كَانَا فِي نَحْوِ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتٍ إلَى صَحْنٍ أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ أَوْ دَارٍ مُتَفَاحِشَةِ الِاتِّسَاعِ وَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ وَمَشَى قَلِيلًا حَصَلَ التَّفَرُّقُ وَلَا يَحْصُلُ بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ وَبِنَاءِ جِدَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ، وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ فَالْأَصَحُّ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي التَّأْيِيدِ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ التَّسْمِيَةُ بَيْعًا لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) هَلْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اخْتَرْت أَخْذَ الْمَبِيعِ اخْتِيَارٌ لِلُّزُومِ؟ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصَفْقَةِ الْخِيَارِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ إلَخْ) وَلَوْ بِفِعْلِهِمَا، أَوْ أَمْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر.

ــ

[حاشية الشربيني]

وَاَلَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْخِيَارُ هُوَ الْبَيْعُ وَلَا يُقَاسُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا) أَيْ: وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مُسْتَقِلٌّ لَا تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا قَالَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا) أَيْ: فَكَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُبَرِّئَ وَالْوَاهِبَ وَطَّنَ نَفْسَهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَخْذِهِ عِوَضًا دُونَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ) لِكَوْنِ الْمُرَادِ قَامَ وَمَشَى يَجِبُ أَيْ: يَقَعُ الْعَقْدُ وَيَتِمُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) وَمُفَارَقَةُ ابْنِ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لِذَلِكَ بَلْ لِغَرَضِ التَّصَرُّفِ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَشَى قَلِيلًا) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (فَرْعٌ) .

لَوْ تَنَادَيَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَتَبَايَعَا صَحَّ الْبَيْعُ قَالَ الْإِمَامُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا خِيَارَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ الْخِيَارَ فَالْمُقَارِنُ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِهِمَا وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، ثُمَّ إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ أَمْ يَدُومُ إلَى أَنْ يُفَارِقَ مَكَانَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ قُلْت الْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ إلَخْ وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: إنْ قَصَدَ جِهَةَ الْآخَرِ دَامَ خِيَارُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْقُرْبِ؛ وَلِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا كُلَّهُ حَرِيمٌ لِلْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ مُكْرَهًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُفَارِقِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ إلَخْ وَجْهُ هَذَا التَّرَدُّدِ هُنَا أَنَّهُ لَا قُرْبَ بَيْنَهُمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>