للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قِيمَةُ النَّاقِصِ (يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الرَّادِّ إذْ مَوْرِدُ الْفَسْخِ الْعَيْنُ لَوْ بَقِيَتْ، وَالْقِيمَةُ خَلَفٌ عَنْهَا فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا (وَهُوَ بِزَائِدٍ نَجَا) أَيْ، وَالرَّادُّ فَازَ بِزَائِدٍ (مُنْفَصِلٍ) قَبْلَ الْفَسْخِ دُونَ مُتَّصِلٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ لِلْأَصْلِ (وَ) رَدُّ (قِيمَةٍ لِلْهَارِبِ) حَالَةَ الْفَسْخِ (لِفُرْقَةٍ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ حَتَّى إذَا رَجَعَ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ هُوَ لَا قِيمَتُهُ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الْهُرُوبِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ.

(وَ) رَدَّ قِيمَةَ (الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ لَكِنْ (لَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْفُرْقَةِ بَلْ لِلْفَيْصُولَةِ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ قِيمَتُهُمَا لَا هُمَا لِأَنَّ الرَّهْنَ، وَالْكِتَابَةَ يَمْنَعَانِ تَمَلُّكَ الْعَيْنِ لِكَوْنِهِ إبْطَالًا لَهُمَا وَهُمَا لَازِمَانِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ، وَالسَّيِّدِ فَكَانَا كَالْبَيْعِ.

وَتَوَقُّعُ زَوَالِهِمَا كَتَوَقُّعِ عَوْدِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْهُرُوبِ وَلِذَلِكَ مَنَعَا رُجُوعَ الْبَائِعِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهُرُوبُ (وَمُوجَرًا يَرُدُّ) أَيْ وَيَرُدُّ الْمُؤَجَّرَ (مَعْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَتَبْقَى الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلرَّادِّ (وَلِعَقْدَيْنِ تَقَعْ لِنَفْيِهِ يَمِينَ كُلِّ وَاحِدِ) أَيْ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ وَاحِدٍ اعْتَرَفَا بِصِحَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُكَ هَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَعْوَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا.

(وَمُدَّعِي) الْعَقْدِ (الصَّحِيحِ دُونَ) مُدَّعِي (الْفَاسِدِ يَحْلِفُ) فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَالْآخَرُ فَسَادَهُ حَلَفَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ

ــ

[حاشية العبادي]

عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ أَيْ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقِّ إلَى زَوَال الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ دُونَ الْكِتَابَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى فَسْخِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ كَالتَّلَفِ عَدَمُ صَبْرِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا كَالتَّلَفِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَحَمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ) وَفِيمَا إذَا صَبَرَ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ الْمُفَرَّقَةَ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ اهـ قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الصَّبْرَ بِاخْتِيَارِهِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَا ذَكَرَ سَهْوٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ. . . إلَخْ) (فَرْعٌ)

سَأَلَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَهُ السُّبْكِيَّ عَمَّا لَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ جَارِيَةً لِإِنْسَانِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُرْسِلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ لِلْبَيْعِ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْسِلِ فَيَرُدُّهَا الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً لَمْ يُلْزِمْهُ بِشَيْءٍ وَقَدْ نَقَلَ النَّاشِرِيُّ ذَلِكَ وَنَظَرَ فِيهِ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ أَوْجَبُوا الرَّدَّ بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَالْمُنْفَصِلَةِ وَكَلَامُهُمْ يَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ تَالِفًا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَلَفِهَا فَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهَا قَرْضٌ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَنَّهَا قِرَاضٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا. . . إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ. . . إلَخْ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) كَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لِأَنَّهُمَا إذَا جَهِلَا لَا يَكُونُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ مُقَيِّدَةً لِلصِّحَّةِ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ

ــ

[حاشية الشربيني]

فَلَا يَبْقَى لِلثَّمَنِ حُكْمٌ (قَوْلُهُ: يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) قِيلَ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ، ثُمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ. اهـ. حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَرَدَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْقَبْضِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الرَّهْنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ، وَالْقَبْضَ م ر.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا. . . إلَخْ) قِيلَ لَكِنَّ قُوَّةَ الْإِشْكَالِ لَا تَخْفَى؛ لِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَإِنْ نَفَى الْبَيْعَ لَكِنَّ الْمَالِكَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إقْرَارُهُ لِمَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بَطَلَ بِالْحَلِفِ بَطَلَ هُوَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَتَسَاقَطَا) أَيْ وَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ.

(قَوْلُهُ: يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) أَيْ عَدَدَهَا لِيَكُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>