للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[المقدمة]

لقد بعث الله تعالى الأنبياء والرسل لهداية بني البشر، ولإخراجهم من الظلمات إلى النور ولتزكية نفوسهم، وإرشادهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة. ولقد كان هؤلاء المبعوثون على مستوى رفيع من الخلق القويم، لأنه على المرء أن يقتدي بهم في أعمالهم وسلوكهم؛ لذلك فهم أكمل أفراد النوع الإنساني، ولكنهم، في الوقت نفسه، يتفاوتون فيما بينهم في الكمال «فمنهم الكامل والأكمل. ولم يتعين أحد منهم بما تعين به صلى الله عليه وسلم في هذا الوجود من الكمال الذي قطع له بانفراده فيه. شهدت له بذلك أخلاقه وأحواله وأفعاله وبعض أقواله. فهو الإنسان الكامل، والباقون من الأنبياء والأولياء الكمل ملحقون به لحوق الكامل بالأكمل، ومنتسبون إليه انتساب الفاضل إلى الأفضل» «١» . فالرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وكافة الخلق أجمعين، إفرادا وإجمالا؛ أي أنه أفضل من كل فرد منهم على حدته، وأفضل من مجموعهم لو اجتمعوا. و «لا سبيل إلى معرفة فضائله صلى الله عليه وسلم ومزاياه، معرفة تحيط به من كل الوجوه، ولو اجتمع لذلك كل من عداه، إذ لا يعرف حقيقته ولا يحيط بفضائله عليه الصلاة والسلام إلا الله. وما زال مهرة العلماء يغوصون في


(١) البيرنادر، التصوف الإسلامي (بيروت ١٩٦٠) ص ١٥٣.

<<  <   >  >>