للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القلوب، وانحلال أمره، فإذا ارتشى وتَبَرْطل على تعطيلِ حدٍّ ضَعُفَت نفسُه أن يقيم حدًّا آخر، وصار من جنس اليهود الملعونين.

وأصلُ البِرْطيل هو: الحَجر المستطيل، سُمِّيت به الرشوة لأنها تلقم المرتشي عن التكلُّم بالحق، كما يلقمه الحجر الطويل (١). كما قد جاء في الأثر: إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكُوَّة (٢). يعني: الطاقة (٣).

وكذلك إذا أخذ مالًا للدولة على ذلك، مثل هذا السُّحْت الذي يسمى: التأديبات، ألا ترى أن الأعراب المفسدين إذا أخذوا مالًا لبعض الناس، ثم جاءوا إلى ولي الأمر، فقادوا إليه خيلًا فيقدمونها له، أو غيرها= كيف يقوى طمعُهم في الفساد، وتنكسر حُرْمة الولاية والسلطنة، وتفسد الرعية!

وكذلك الفلاحون وغيرهم، وكذلك شارب الخمر إذا أُخِذ فدفعَ بعض ماله، كيف يطمع الخمَّارون فيرجون إذا أُمْسِكوا أن يفتدوا ببعض أموالهم، فيأخذها ذلك الوالي سحتًا لا يُبارك فيها، والفساد قائم.


(١) فائدة: يقال: إن أول من أظهر البرطيل بالشام وأوقع عليه هذا الاسم هو: محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح (ت ٢٣١) والي حلب وقِنَّسرين في خلافة الواثق، وكانت سيرته غير محمودة، وكان لا يعرف قبل ذلك إلا الرشوة على غير إكراه. انظر «زبدة الحلب من تاريخ حلب»: (١/ ٧٨).
(٢) أخرجه أحمد في «الزهد» (ص ٢٨٨) عن الحسن، وابن عساكر في «تاريخه»: (٢٣/ ٣٧) عن شريح.
(٣) «يعني: الطاقة» من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>