للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخراها عاقبك سَيِّدُها (١).

وهذا ظاهر الاعتبار، فإن الخلقَ عبادُ الله، والولاة نُوَّاب الله على عباده، وهم وكلاء العباد على نفوسهم، بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر، ففيهم معنى الولاية والوكالة.

ثم الوليّ (٢) والوكيل متى استناب في أموره رجلًا وترك مَن هو أصلح (٣)


(١) أخرج القصة أبو نعيم في «الحلية»: (٢/ ١٢٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»: (٢٧/ ٢٢٣)، (٦٧/ ٢١٨) وقال: هذه الحكاية محفوظة عن أبي مسلم الخولاني.
قوله: «هنأت جرباها» الهناء هو القطران، يقال: هنأت البعير إذا طليته لعلاجه بالقطران. انظر «النهاية في غريب الحديث»: (٥/ ٢٧٦).

وقوله: «حبست أولاها على أخراها» أي: تمنع عِلْيَة القوم أن يتقدموا على مَن دونهم، بل تجعلهم سواسية لا يتقدم أحد على أحد.
علق الشيخ العثيمين على القصة في «شرحه» (ص ٣٦) بما حاصله: (هذا الكلام العجيب يدل على أمرين:
الأول: جرْأة السلف على مجابهة الملوك والخلفاء، ومَن دونهم من باب أولى، وهي جُرْأة بصراحة وأمامهم ليست جرأة من وراء الجدران.
الثاني: حِلْم الخلفاء السابقين، وعلمهم بأنهم كما يقال لهم، فهو يقول: هو أعلم بما يقول. وهذا إقرار من معاوية على ما قاله أبو مسلم الخولاني ... فأبو مسلم جريء، ولا يعد هذا جفاء منه على الولاة إذ الولاة في وقتهم يتحمَّلون مثل هذا، ولا يرون في هذا مصلحةً لهم، حيث يقول لهم الناصح أمام الناس مثل هذا الكلام وهم صابرون وموافقون عليه ... ) اهـ بتصرف.
(٢) (ف): «الوالي».
(٣) (ي، ظ): «أصلح منه».

<<  <  ج: ص:  >  >>