للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكرها الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن

أبي حسين بن الحرث بن عامر بن يزيد/بن عبد مناف، روى عنها ابنها عن

عائشة- يعني هذا الحديث- نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا قتيبة بن

سعيد، نا التوأم به، وفي كتاب الوجدان للقشتري: وابن أبي مليكة تفرد عن

أمه وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني.

والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف، وابن معين يضعفه، وكذلك

النسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ، هذا حديث غريب، وفي

الباب حديث ابن مسعود:"أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ولم يمس ماء"رواه الطبراني في

الأوسط من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عنه، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق

إلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب، وأما حديث الباب يدل على إتيان عمر بالماء

كان لقصد أن يستعمله عليه السلام، مع الحجارة علما من عمر لطلوبيّه ذلك، وإنما يتم

كون هذا المعنى مرادا في الخبر حمل الوضوء منه غلى الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر

دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر، ووبخه الدلالة قوله عليه السلام:"ما أمرت

كلما بلت أن أتوضأ" (١) فيقتض فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق

المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من

رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به.

عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله-عن ابن عباس نزلت هذه الآية في

أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} فسألهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: إنّا

نتبع الحجارة الماء " (٢) وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي

بعد، وفيه دليل على أن مداومته عليه السلام على الفعل يقتضي وجوب ذلك

الفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب والله أعلم.


(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٤٢) وابن ماجة (ح/٣٢٧) وأحمد في"المسند" (٦/٩٥)
وابن أبي شيبة في"مصنفه (١/٥٤) والمجمع (١/٢٤٢) والمشكاة (٣٦٨) وإتحاف (٢/
٣٤٨) . وانظر: مصادر الشيخ الألباني في الحديث السابق.
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٢٢- باب في الاستنجاء بالماء، (ح/
٤٤) . قلت: وحسنه على القاعدة الأصولية التي صنف عليها أبو داود كتابهَ"السنن".

<<  <  ج: ص:  >  >>