للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٩٩) من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح. ورواه أبو داود (ح/١٥٩) والنسائي (١/٣٢) وابن ماجة (ح/٥٥٩) كلهم
من طرين وكيع عن الثوري. ورواه البيهقي (١/٢٨٣- ٢٨٤) بإسنادين من طريق أبي عاصم
عن الثوري. ونسبه الزيلعي في نصب الراية (١/٩٦) إلى صحيح ابن حبان.
قلت: وهو في صحيح ابن حبان (٢/٣١٤) من حديث المغيرة بن شعبة.
هكذا صحح الترمذي هذا الحديث، وقد صححه غيره أيضا، وهو الحق. وقد أعله بعضهم بما
لا يدفع في صحته، فقال أبو داود: " كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث هذا الحديث؛
لأن المعروف ظن المغيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفّين "، وقال النسائي: " ما نعلم أحدا
تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين ". ونقل البيهقي عن علي بن المديني قال: " حديث المغيرة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن الميرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس ". ونقل البيهقي تضعيفه أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين ومسلم بن الحجاج. وغلا النووي غلوا شديدا، فقال في المجموع (١/٥٠٠) بعد نقل ذلك: " وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن، فهؤلاء مقدمون عليه؛ بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة!! ".
وليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة، والصواب صحيح الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو
حديث آخر، غير حديث المسح على الخفين. وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في
الوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من
روى المسح على الجوربين، وليس شيء منها بمخالف للآخرة، إذ هي أحاديث متعددة،
وروايات عن حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو خمس سنين، فمن المعقول أن
يشهد مع النبي وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها، فيسمع بعض الرواة منه شيئا، ويسمع غيره
شيئا آخر، وهذا واضح بديهي.

<<  <  ج: ص:  >  >>