للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو قد أخبر عن اصطلاحه في هذه اللفظة فيما ذكره الدولابي عنه: بأنهم

تركوا حديثه، وقال الخفّاف عنه: لا أروى عنه. وفي لفظ: لا يحل الرواية

عنه. وقال الساجي: في أحاديثه مناكير وفيه نظر، وهو صدوق. ولما ذكره

البلخي في كتاب الضعفاء قال: هذا يضع الحديث لا يحتمل. وقال العجلي:

لا بأس به يكتب حديثه وليس بالقوي. وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء،

فقال: كان يضع الحديث. وذكره في كتاب الثقات سهوا منه أو لترجيح أحد

الأمرين على الآخر ويشبه أن يكون ذكره إياه في الضّعفاء آخر الاحتمال

اطلاعه بعد على كلام القدماء، فنظره ثابتا وسر أحاديثه فترجح الضعف على

غيره. وقال المنذري: لا يحتج بحديثه. ولما ذكره أبو العرب كلام أبي الحسن

فيه كوفي تابعي ثقة. وقال أبو العرب: لا يتابع على هذا، والله أعلم. فظهر

من هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا؛ لكونه ممن ذكره

البستي في كتاب الثقات. ولما ذكره/ابن القطان من عدم سرد جرح مفسد

فيه، وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره

أو ليكل الناظر فيه إلى علمه؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في

الحوالة أو يقول: كتبته حتى أنظره، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا

الحديث خالف الرقيقي العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة

موقوفا. وحديث صدقة أشبه بالصواب فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنّما

فيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما ومن المستغرب في هذا

الحديث هو قولها: فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر لما

أثبت في صحيح البخاري (١) عنها أنها قالت: " كنا إذا أصابت إحدانا جنابة،

أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ". وفي صحيح مسلم (٢) : " وما أريد أن أفرغ

على رأسي ثلاث إفراغات ". وفي صحيح ابن خزيمة " ثلاث حثيات " أو قال:


(١) صحيح. رواه البخاري في: ٥- كتاب الغسل، ١٩ باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في
الغسل، (ح/٢٢٧) .
(٢) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ١٢- باب حكم ضفائر المغتسلة، (ح/٥٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>