للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقريب المدارك: هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون إلا القليل- يعني: أنّ أبا

إسحاق غلط- وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط. وقال أبو

عمر: حديث الثوري عن أبي إسحاق لم يمس ما خطأ ونحن نقول به. وقال

الحربي: لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق

يقولون: كيف حكا عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى حاجته من أهله ثم ينام

ولا يمس ماء؟! قال: وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن

عائشة: " كان يتوضأ وضوءه للصلاة"، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على

روايتهما أبو سلمة وعروة وأبو عمر وذكوان، وقوى هذا القول عمر فيما سأل

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو سعيد وعمار وابن عباس وجابر وأم سلمة، وكان أحسن

الوضوء في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه ووافقه عطاء والقاسم

وكريب والسوائي أن تكون عائشة أخرت الأسود أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما توضأ

وربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم: " أنّه كان

يتوضأ ". وأخبر أبا إسحاق أنه: " ان يؤخر الغسل ". وقد حكى مثل ذلك

عصيب عن عائشة وعبد الله بن أبي قيس ويحيي بن يعمر والصنابحي وهذا

أحسن وجوهه، والله أعلم. وأمّا المصححون: فأبو الحسن الدارقطني بقوله يشبه

أن يكون/الخبران صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم

الغسل وربما أخّره كما حكى ذلك عصيف وعبد الله بن أبي متين وغيرهما

عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها فحفظ أبو إسحاق عنه فأخبر الوضوء

والغسل، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم يقدم الوضوء على الغسل. ولما ذكر أبو

بكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان

أبي جار أو صديقا عما حدّثته عائشة عن صلاة النبي: قالت: " كان ينام أول

الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل

أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأوّل قالت: وثب فلا والله ما قالت: قام

وأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما يريد وإن لم يكن له

حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين ". أخرجه مسلم (١) في


(١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب " ١٧ " رقم " ١٣٩ ")
والبخاري (٢/٦٦) والنسائي في (قيام الليل، باب " ١٧ ") وابن ماجة (١٣٦٥) =

<<  <  ج: ص:  >  >>