للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أغنيت شيئا «١» ، وصاح، فخرجت من البيت، فمكثت غير بعيد، ثمّ دخلت إليه، فقلت: ما هذا/ الصّوت يا أبا رافع؟ وغيّرت صوتي كأنّي أغيثه، فقال: إنّ رجلا في البيت ضربني بالسّيف، قال: فضربته ضربة فأثخنته، ثمّ وضعت ظبّة السّيف «٢» في بطنه، واعتمدت عليه حتّى خرج من ظهره، فعرفت أنّي قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتّى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أظنّ أنّي قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت، فانكسرت ساقي فعصبتها، ثمّ جلست على الباب، وقلت: والله لا أخرج اللّيلة حتّى أعلم أنّي قتلته، فمكثت إلى أن صاح الدّيك، فقام النّاعي على السّور، وقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل (الحجاز) ، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النّجاء «٣» ، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهينا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فحدّثته، فقال: «ابسط رجلك» ، فبسطتها فمسحها بيده، فكأنّي لم أشكها قطّ «٤» .

[غزوة بني قينقاع]

وفي هذه السّنة أيضا-[أي: السّنة الثّانية]-: نقضت بنو قينقاع يهود (المدينة) العهد، فحاصرهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى نزلوا على حكمه فيهم، فوهبهم لعبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكانوا حلفاءه، وأخذ أموالهم.

[غزوة أحد]

وفي السّنة الثّالثة: كانت غزوة (أحد) ، وكانت وقعتها يوم السّبت للنّصف من شوّال.


(١) فما أغنيت شيئا: أي لم أقتله.
(٢) ظبّة السّيف: حرف حدّ السّيف.
(٣) النّجاء: أي أسرعوا وانجوا بأنفسكم.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨١٣) .

<<  <   >  >>