للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لخواره، وكثر بكاء النّاس حتّى وضع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يده عليه فسكت، وقال: «إنّ هذا بكى لما فقد من ذكر الله، والّذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة» . ثمّ أمر به فدفن تحت المنبر «١» .

[غزوة مؤتة]

وفيها-[أي: السّنة الثّامنة]- في جمادى الأولى منها: كانت غزوة (مؤتة) - بضمّ الميم مهموزا وبفوقيّة- وهي قرية من قرى (البلقاء بالشّام) دون (دمشق) ، انتهت غزوتهم إليها، وأكرم الله عزّ وجلّ فيها زيدا وجعفرا وابن رواحة بالشّهادة.

وكان من خبرها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، وهم ثلاثة آلاف، وأمّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» «٢» .

[عدّة العدوّ، وتشاور المسلمين]

فساروا إلى (الشّام) فلقيهم هرقل في مئتي ألف، فتشاور المسلمون في أن يراجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمدّهم أو يأمرهم بأمره، فشجّعهم عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم، إنّما هي إحدى الحسنيين: إمّا النّصر، وإمّا الشّهادة، فقالوا: صدقت.

[ابتداء القتال واستشهاد الأمراء الثّلاثة]

فمضوا حتّى التقوا ب (مؤتة) ، فتقدّم زيد فقاتل بالرّاية حتّى قتل.

فأخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا، وهو فارس/، فلمّا أحاطوا به نزل عن فرسه فعقرها، فكان أوّل من عقر فرسا في الإسلام، ثمّ قاتل حتّى قطعت يمينه، فأخذ الرّاية بشماله، فقطعت أيضا، فاحتضن الرّاية بعضديه حتّى قتل. فعوّضه الله بهما جناحين يطير بهما في الجنّة. فسمّي الطّيّار. رواه التّرمذيّ والحاكم «٣» .


(١) أخرجه الدّارمي، برقم (٤١) . عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠١٣) . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك» ، ج ٣/ ٢٠٨. وأحمد في «مسنده» ، ج ١/ ٢٠٤. عن ابن عمر رضي الله عنهما.

<<  <   >  >>