للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ارتجاج إيوان كسرى ليلة ولادته صلى الله عليه وسلم]

وما ظهر ليلة مولده من ارتجاس «١» إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، وخمود نار فارس الّتي يعبدونها، وما خمدت منذ ألف عام.

ورؤيا الموبذان- بفتح الموحّدة وبذال معجمة- وهو عالم الفرس «٢» /: رأى إبلا صعابا «٣» تقود خيلا عرابا «٤» ، قد قطعت (دجلة) وانتشرت في بلادها، فخاف [كسرى] أن يكون ذلك لفساد دولته وخرابها.

فأرسل عبد المسيح إلى خاله سطيح الكاهن ب (الشّام) فوجده قد أشفى على الموت، فلمّا أحسّ به سطيح، قال: عبد المسيح، على جمل مشيح- أي: ضامر، بشين معجمة- أرسلك ملك بني ساسان، ليسأل عن ارتجاس الإيوان، وخمود النّيران، ورؤيا الموبذان؟ يا عبد المسيح: إذا كثرت التّلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي سماوة، فليست (الشّام) لسطيح شاما، ولا مقام (العراق) لكسرى وقومه مقاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد السّاقط من الشّرفات، وكلّ ما هو آت آت.

ثمّ قضى سطيح مكانه، بعد ما أبان من أمر ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبانه «٥» .


(١) في الأصل: ارتجاج، وهو تصحيف. ارتجس: اضطرب وتحرّك حركة سمع لها صوت. [النّهاية، ج ٢/ ٢٠١ (أنصاريّ) ] .
(٢) الموبذان: هو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين.
(٣) صعابا: شديدة.
(٤) عرابا: خيل عربية.
(٥) دلائل النّبوّة، ج ١/ ١٢٦.

<<  <   >  >>