للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يخفى ما في ذلك من الفضيلة لعثمان رضي الله عنه.

وأنزل الله عزّ وجلّ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [سورة الفتح ٤٨/ ١٨] .

وكانوا تحت شجرة سمرة.

ثمّ صالحهم عشر سنين على أن لا يدخل (مكّة) إلّا من العام القابل، وأنّ من أتاه منهم مسلما ردّه إليهم، ثمّ نحر وحلق، ورجع إلى (المدينة) ، وأنزل الله في منصرفه سورة الفتح.

[كيفيّة الصّلح]

وفي «صحيح البخاريّ» ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم- يصدّق كلّ واحد منهما حديث الآخر- قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن (الحديبية) ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فزجروها، فألحّت، فقالوا:

خلأت القصواء- أي: حرنت- فقال: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» ، ثمّ قال:

«والّذي نفسي بيده، لا يسألوني خطّة- أي: طريقا- يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ، ثمّ زجرها، فوثبت، فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى (الحديبية) ، على ماء قليل يتبرّضه «١» النّاس، فشكوا إليه العطش، فانتزع سهما من كنانته، وأمرهم/ أن يجعلوه فيه، فجاش لهم بالماء الغزير حتّى صدروا عنه «٢» .

فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ، فقال: إنّي تركت قريشا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، فقال رسول


(١) يتبرّضه: يأخذونه قليلا قليلا.
(٢) صدروا عنه: رجعوا عنه.

<<  <   >  >>