للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فائدة [: في أنّ القبلة أوّل منسوخ في الإسلام]

قال العلماء: كانت القبلة أوّل منسوخ في شريعتنا «١» .

[النّاسخ والمنسوخ]

ومعنى النّسخ عند الأصوليين: رفع الحكم الشّرعي السّابق بخطاب لاحق.

ويجوز النّسخ إلى بدل؛ كنسخ استقبال (بيت المقدس) إلى استقبال (الكعبة) .

وإلى غير بدل؛ كنسخ وجوب تقديم صدقة بين يدي النّجوى في قوله تعالى: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً بقوله: أَأَشْفَقْتُمْ/ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية [سورة المجادلة ٥٨/ ١٢- ١٣] .

وإلى بدل أخفّ؛ كنسخ العدّة عاما في قوله تعالى:

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [سورة البقرة ٢/ ٢٤٠، ٢٣٤] .

وإلى أغلظ كنسخ التّخيير بين رمضان والفدية في قوله:

وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ بتعيّن الصّيام في قوله:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [سورة البقرة ٢/ ١٨٤- ١٨٥] .


المقدس حتّى نسخ ذلك) . قال ابن عبد البر- عالم المغرب-: (وهذا أصحّ القولين عندي) . ويؤيّده حديث إمامة جبريل للنّبيّ غداة ليلة الإسراء والمعراج، فقد كان وقوفهما عند باب الكعبة، وغير ممكن لمن كان عند بابها أن يستقبل الكعبة وبيت المقدس معا. (انظر السّيرة النبويّة، ج ٢/ ١٠٣) .
(١) أخرج ذلك البيهقيّ في «سننه» ، ج ٢/ ١٢. عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.

<<  <   >  >>