للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِمُقَابَلَةِ الْكُلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهَذَا الْوَجْهِ.

. (وَ) صَحَّ بَيْعُ (أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِرْهَمٌ بِدِينَارٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.

(وَ) صَحَّ (بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةً) وَهِيَ مَا يُرَدُّ بِبَيْتِ الْمَالِ وَيَأْخُذُهُ التُّجَّارُ (بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَمٍ غَلَّةً) لِتَحَقُّقِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْجُودَةِ (مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَبَاعَ مَنْ هِيَ) أَيْ الْعَشَرَةُ (عَلَيْهِ دِينَارٌ بِهَا) أَيْ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ (صَحَّ) بِالْإِجْمَاعِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الدِّينَارَ (بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ (وَدَفَعَهُ) أَيْ الدِّينَارَ (وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ بِالْعَشَرَةِ صَحَّ أَيْضًا) إذْ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ بِالْعَشَرَةِ فَيَكُونُ التَّقَاصُّ فَسْخًا لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِالْعَشَرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَبَيْعًا لِلدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ عَلَى عَمْرٍو إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ لَكَانَ اسْتِبْدَالًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ (الْغَالِبُ الْفِضَّةُ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ.

(وَ) الْغَالِبُ (الذَّهَبُ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (فِضَّةٌ وَذَهَبٌ حُكْمًا) وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِيَادِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْخَالِصِ بِهِ) أَيْ بِالْخَالِصِ (وَلَا بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْغَالِبِ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ (بِبَعْضٍ) مِنْهُ (إلَّا مُتَسَاوِيًا وَزْنًا) وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ بِهَا إلَّا وَزْنًا وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ عَادَةً فَيَلْحَقُ الْقَلِيلُ بِالرَّدَاءَةِ وَالْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ سَوَاءٌ (وَالْغَالِبُ الْغِشُّ مِنْهُمَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ) اعْتِبَارٌ لِلْغَالِبِ (فَصَحَّ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الْغَالِبِ الْغِشُّ (بِالْخَالِصِ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (إنْ كَانَ) أَيْ الْخَالِصُ (أَكْثَرَ) مِنْ الْمَغْشُوشِ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ إلَى الزَّائِدِ (وَ) صَحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا (بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ (بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْخَالِصِ شَرْطٌ فَشُرِطَ فِي الْغِشِّ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْخَالِصُ (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ غَالِبِ الْغِشِّ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلرِّبَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِاحْتِمَالِهِ فِي الثَّالِثِ (وَإِذَا رَاجَ) يَعْنِي غَالِبُ الْغِشِّ (لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرُجْ (يَتَعَيَّنُ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يُرَوَّجُ كَانَ ثَمَنًا فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا فَهُوَ سِلْعَةٌ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ كَالزُّيُوفِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ بَلْ بِجِنْسِهِ زَيْفًا إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ لِتَحَقُّقِ الرِّضَا مِنْهُ وَبِجِنْسِهِ مِنْ الْجِيَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِعَدَمِ رِضَاهُ (فَالْمُبَايَعَةُ وَالِاسْتِقْرَاضُ مِمَّا يُرَوَّجُ مِنْهُ يَكُونُ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ بِهِمَا) أَيْ إنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِالْوَزْنِ فَالتَّبَايُعُ وَالِاسْتِقْرَاضُ فِيهِ يَكُونُ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِالْعَدَدِ فَبِالْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَ يُرَوَّجُ بِهِمَا فَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ.

(وَالْمُتَسَاوِي كَغَالِبِ الْخَالِصِ فِي الْمُبَايَعَةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ) حَتَّى لَا يَجُوزَ الْبَيْعُ بِهَا وَلَا إقْرَاضُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُعْطِيهِ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّ الْخَالِصَ مَوْجُودٌ فِيهَا حَقِيقَةً وَلَمْ يَصِرْ مَغْلُوبًا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا بِالْوَزْنِ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُشَارَ إلَيْهَا كَمَا فِي الْخَالِصَةِ (وَكَغَالِبِ الْغِشِّ فِي الصَّرْفِ) حَتَّى إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا جَازَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَلَوْ بَاعَهَا بِالْخَالِصِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَمَّا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الْآخَرِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (اشْتَرَى شَيْئًا بِهِ) أَيْ بِغَالِبِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الْحِلُّ الْمُقَابِلُ لِلْحُرْمَةِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا بَأْسَ بِالِاحْتِيَالِ فِي التَّحَرُّزِ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحَرَامِ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّقَاصُّ فَسْخًا لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِالْعَشَرَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ فَسْخًا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ وَحُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) أَيْ بَيْعُ الْغَالِبِ الْغِشَّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَهَذَا إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ النَّقْدُ بِالْإِذَابَةِ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَرِقُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النُّحَاسِ الْخَالِصِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ فِيهِ اعْتِبَارٌ أَصْلًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ إلَّا مُتَسَاوِيًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. .

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشَارَ إلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ اعْتِبَارُهَا بِالْوَزْنِ أَيْ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْهَا بِلَا وَزْنٍ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنٌ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا مُشَارًا إلَيْهَا (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ) يَعْنِي فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي بَلْ التَّقَابُضُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا جَازَ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ وَهِيَ فِي حُكْمِ شَيْئَيْنِ فِضَّةٍ وَصُفْرٍ وَلَكِنَّهُ صَرْفٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِوُجُودِ الْفِضَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِذَا شَرَطَ الْقَبْضَ فِي الْفِضَّةِ شَرَطَ فِي الصُّفْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ إلَّا بِضَرَرٍ اهـ

<<  <  ج: ص:  >  >>