للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما وجدها الروم المتقدم ذكرها. فقصدوا إلى باب دار الصناعة ليمنعوا أسطول المهدية إليهم فخاب ظنهم وخرجت أسطول المهدية إليهم فهزموا وقتلوا كثيرا منهم. وفي سنة ٤٩٩ وجه السلطان تميم أبا الحسن النهري إلى جزيرة جربة في عدد جم وأسطول كثير فوجد أهلها قد أخوا الأهبة له، واستعدوا واستمدوا فلم يتم له شيء من أمرها.

وفي سنة ٥٠٠ غدرت مدينة باجة وقتل خلق كثير. وفيها رحل المهدي بن تومرت القائم بدعوة من البربر المسمين بالموحدين بجبل هرغة بأقصى المغرب إلى المشرق في طلب العلم فجاز إلى الأندلس وصل قرطبة وسار منها إلى المرية ومها دخل في مركب إلى الشرق وفاب في مركب خمسة عشر عاما.

وفي سنة ٥٠١ ظهر في أفق المغرب كوكب عظيم من ذوات الذوائب وأقام ليلي كثيرة. وفيها مات السلطان تميم بن المعز فكانت مدته سبع وأربعين سنة.

[بعض أخبار تميم بن المعز]

كان رحمه الله شهما شجاعا حازما عازما، يستصغر صعاب الأمور ويستسهل عظام الخطوب ويغلب عليه شدة البطش والمبادرة. وهو أحد فحول شعراء الملوك وذو السبق والتقدم في معانيه وبدائعه حوى فيه الجودة والكثرة. وله ديوان كبير من شعره؛ فمن قوله (وافر) :

فإما الملك في شرف وعز ... على التاج في أعلى السرير

وأما الموت ببين ظبا العوالي ... فلست بخالد أبدا الدهور

وله في غلام اسمه مدام من قصيدة طويلة (متقارب) :

<<  <  ج: ص:  >  >>