للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه إليه، آل أبي عبدي وآل شهيد، وآل جهور، وآل فطيس؛ وكانوا في الوقت أزمة الملك وقوام الخدمة، ومصابيح الأمة؛ فأحظوا محمد بن أبي عامر مشايعه، ولأسباب المصحفي منازعه، وشادوا بناءه، وقادوا إلى عنصره سناءه، حتى بلغ الأمل، والتحف بمناه واشتمل. وعند التيام هذه الأمور لابن أبي عامر، استكان جعفر بن عثمان للحادثة، وأيقن بالنكبة، وزوال المرتبة، وكف عن اعتراض محمد وشركته في التدبير، وانقبض الناس عن الرواح إليه والتبكير. وانثالوا على ابن أبي عامر؛ فخف موكبه، وغار من سماء العزة كوكبه، وتوالى عليه سعي ابن أبي عامر وطلبه حتى محاه، وهتك ظلاله وأضحاه. ومن قوله (كامل) :

لا تَأمَنَنَّ مِن الزّمانِ تَقَلُّباً ... إنَّ الزَّمانَ بأهِلهِ يَتَقَلَّبُ

ولَقَد أراني واللبوثُ تَهَابُني ... وأخافني من بعد ذاك الثَّعَلبُ

حَسبُ الكَرِيمِ مَهَانةً ومَذَلّةً ... ألاَّ يزال إلى لَئِيمٍ يَطْلُبُ

وكان قوله هذه الأبيات لمّا سبق إلى مجلس الوزارة للمحاسبة، وواثق الضاغط يزعجه ويستحثه، وهو يقول له: (رفقا بي، يا واثق، فستدرك ما تحبه وتشتهيه، وترى ما كنت ترتجيه!) وقد تقدم ذلك.

[استبداد ابن أبي عامر بالملك وتغلبه عليه]

لما قتل ابن أبي عامر جعفر بن عثمان، انفرد بشأنه، ورمى الغرض الأبعد من ضبط السلطان والحجر عليه والاستبداد بالمملكة وأمور الدولة؛ جرى في ذلك مجرى المتغلبين على سلطان بني العباس بالمشرق من أمراء الديلم، حتى أورث ذلك عقبه. فأخذ ابن أبي عامر في تغيير سير الخلفاء المروانية في استجرار

<<  <  ج: ص:  >  >>