للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يواريهم إلا دوابهم، وقد بلغ بهم الجهد غايته. وكانوا نحو عشرة آلاف من عرب الشام. فلما دخلوا، كساهم عرب الأندلس على قدر أقدارهم؛ قرب رجل يكسو مائة رجل، وآخر عشرة، وآخر واحدا، إلى ما بين ذلك.

فلما حلوا بالخضراء، اجتمع بهم عبد الملك بن قطن؛ وكان بشذونة جمع من البربر، عليهم رجل زناتي؛ فبدأ عبد الملك يمقاتلتهم في وادي الفتح من شذونة، فلم يكن العرب فيهم إلا نهضة، حتى أبادوهم، وأصابوا أمتعتهم ودوابهم. فاكتسى أصحاب بلج، وانتعشوا، وأصابوا الغنائم. ثم نهضوا مع عبد الملك إلى قرطبة؛ ثم ساروا بأجمعهم إلى جهة طليطلة، وقد اجتمع هنالك معظم البربر؛ فكانت هزيمتهم العظمى هنالك بوادي سليط من حوز طليطلة، بعد أن زحف عبد الملك وبلج إليهم بعرب الأندلس، حاشا عرب سرقسطة وثغورها. وزحف البربر بأجمعهم، فهزمهم العرب، وقتلوا منهم في الهزيمة آلافا.

[ذكر ولاية بلج بن يسر القشيري الأندلس]

قال من له عناية بالأخبار: دخل بلج الأندلس سنة ١٢٣ في ذي القعدة منها، وملكها بعد ذلك؛ وذلك أنه، لما أباد ابن قطن البربر بالأندلس، بمن كان معه من العرب، وبأصحاب بلج، قال لبلج وأصحابه: (اخرجوا من الأندلس على ما شورطتم عليه!) فقال بلج: (احملنا إلى ساحل البيرة أو ساحل تدمير!) فقال لهم عبد الملك: (ليست لنا مراكب إلا بالجزيرة!) فقالوا له: (إنما تريد أن تردنا إلى البربر ليقتلونا في بلادهم!) فلما ألجَّ عليهم في الخروج، نهضوا إليه؛ فأخرجوه من قصر قرطبة إلى داره بالمدينة. ودخل بلج القصر عشية يوم الأربعاء في صدر ذي قعدة من السنة. وكان بلج، وقت جوازه عن سبتة، قد أعطى رهائن لابن قطن، جعلهم ابن قطن بجزيرة أم حكيم؛ فضاعوا مدة الفتنة بين بلج وابن قطن، والجزيرة المذكورة دون ماء؛ فمات رجل من غسان عطشا، وكان من الرهائن، من أشراف دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>