للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للفعل وفيه إبطال للمحرم بخلاف العكس وبهذا يظهر ترجيح الوجوب على الندب.

قوله: (لأن غفلة الإنسان عن الفعل كثيرة) يعنى يحتمل أن يكون مبنى النافى على الغفلة وقوله: ولأنه يثبت زائدًا يعنى المثبت يفيد زيادة علم، وقوله: ولأنه أى المثبت يفيد التأسيس وهو إثبات ما لم يكن ثابتًا بخلاف النافى فإنه ربما كان مبناه على أن الأصل هو النفى والأولى أن يقال: فإنه لا يفيد إلا التأكيد لأن الأصل هو النفى وذهب القاضى عبد الجبار إلى تساوى المثبت والنافى من جهة أن الظاهر تأخر النافى فى الورود فإنه لو اعتبر النافى سابقًا فى الورود حتى يكون العمل بالمثبت لزم كونه مقررًا للأصل الذى هو النفى بمنزلة تأكيد له وهو بعيد لكونه إيضاح الواضح ولو اعتبر متأخرًا فى الورود حتى يكون العمل به كان تأسيسًا للعدم بعد الوجود والتأسيس خير من التأكيد وحينئذٍ يقع التعارض بين جهتى ترجيح المثبت والنافى فيتساويان فإن قيل جهات ترجيح المثبت ثلاثة والنافى واحدة فكيف يتساويان قلنا مبناه على أنه لم يعتبر منها إلا إفادته زيادة العلم على ما صرح به الآمدى والشارح العلامة اعتبر فى جانب المثبت إفادة زيادة العلم والتأسيس وفى جانب النافى موافقة الأصل وكون الظاهر تأخره.

قوله: (لما فيه) أى فى الدرء من اليسر ونفى الحرج وقد قال اللَّه تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨]، قال فى المنتهى لأن ما يعرض فى الحد من المبطلات أكثر منه فى الدرء وذهب المتكلمون إلى تقديم موجب الحد نظرًا إلى أن فائدة العمل بالموجب التأسيس وبالدرء التأكيد.

قوله: (يقدم الموجب للطلاق) هذا ما قال الكرخى إن ما حكمه وقوع الطلاق أو العتق أولى لأنه على وفق الدليل النافى لملك البضع وملك اليمين والنافى لهما على خلافه قال الآمدى: ويمكن أن يقال بل النافى لهما أولى لأنه على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين المترجح على النافى لهما فقوله: لصحتهما الضمير للزوجية والرقية وأشار بلفظ "المؤسس" إلى جهة ترجيح المثبت ومن البعيد ما ذهب إليه الشارح العلامة من أن قوله: والموجب للطلاق مجرور معطوف على الموجب قبله والمعنى أن الدارء أى الدافع للحد والطلاق والعتق يعنى

<<  <  ج: ص:  >  >>