للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دُونَكُمْ. وإنْ يَخْرجْ ولستُ فِيكمْ= فَامْرؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ. واللهُ خَليفَتِي على كُلِّ مُسْلمٍ. إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ (١) . عَيْنُهُ طَافِئةٌ كأَنِّي أُشَبِهُهُ بِعَبْدِالعُزَّى بْنِ قَطَنٍ. فَمَن أدْرَكَهُ مِنْكُم فَلْيَقرأْ عليه فَوَاتِحَ سُورةِ الكَهْفِ. إِنَّهُ خَارجٌ خَلَّةً بين الشَّامِ والعِراقِ (٢) . فَعَاثَ يَمِينًا وعَاثَ شِمَالًا. يا عِبَادَ اللهِ فاثْبُتُوا» قلنا يا رسُولَ اللهِ وما لبْثُهُ في الأرض؟ قال: «أَربعونَ يومًا يَومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ. وسائرُ أَيَّامِهِ كَأيَّامِكمْ» قلنا: يا رَسُولَ اللهِ فَذَلك اليَوْمُ الَّذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِيَنا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قَالَ: «لا. اقدروا له قدره» قلنا: يا رَسُولَ اللهِ. وما إِسْرَاعُهُ في الأَرْضِ؟ قال: «كَالغَيْثِ اسْتدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. فَيأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُم، فَيؤمُنُونَ بِهِ ويَسْتَجِيبونَ له. فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمطِرُ. والأَرْضَ فُتُنْبتُ. فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ (٣)،

أَطْوَلَ ما كانت ذُرًا (٤)،وأَسْبْغَهُ ضُرُوعًا، وأَمَدَّهُ خوَاصِرَ. ثُمَّ يأتي القَوْمَ فَيدْعُوهُمْ فَيَردُّونَ عَليْهِ قولَه؛ فَيَنْصَرفُ عنهم فَيُصْبِحونَ مُمْحلينَ (٥) ليس بأيديهم شَيءٌ من أموالهِم، ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ فيقولُ لها: أَخْرجِي كُنُوزَكِ =فَتَتْبعُهُ كنُوزُها كيَعَاسِيْبِ النَّحْلِ (٦) . ثُمَّ يَدْعُو رجلًا مُمْتلئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقطَعُهُ جَزْلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ (٧) . ثُمَّ يَدْعوهُ فَيُقْبِلُ ويَتَهلَّلُ وجْهُهُ. يَضْحَكُ.


(١) قطط: أي شديد جعودة الشَّعر="شرح صحيح مسلم" (١٨/ ٦٣) .
(٢) خلة بين الشام والعراق: الخلَّة، ما بين البلدين =انظر:"المفهم" (٧/ ٢٧٨)،و"شرح صحيح مسلم" (١٨/ ٦٥) .
(٣) سارحتهم: السَّارحة: المواشي التي تخرجُ للسَّرحِ، وهو الرَّعي ="المُفْهم"لأبي العباس القرطبي (٧/ ٢٨١) ..
(٤) ذُرًا: جمع ذُروة، وهي الأَسنمة.="المُفهم" (٧/ ٢٨١) .
(٥) مُمحلِين: مُجْدبين=انظر:"المصدر السابق" (٧/ ٢٨١) .
(٦) يَعَاسيب النَّحل: فُحولها، واحدها يعسوب، وقيل: أُمراؤها. ووجه التشبيه =أَنَّ يعاسِيب النَّحلِ يتبع كلَّ واحد منهم طائفةٌ من النَّحلِ، فتراها جماعاتٍ مُتفرِّقة، فالكنوز تتبع الدَّجَّال كذلك.="المفهم" (٧/ ٢٨٢) .
(٧) جَزْلَتَينِ رمية الغَرَض: قسمه قطعتين وفرقتين،"رمية الغرض":منصوب نصب المصدر، أي: كرمية الغرَضِ في السُّرعة والإِصابة ="المفهم" (٢٨٢) .

<<  <   >  >>