للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الشيخ تاج الدين السبكى رحمه الله (١):

تترجح الحقيقة على المجاز لتبادرها إلى الذهن فتكون أظهر دلالة من المجاز. ويستثنى من تقديم الحقيقة على المجاز المجاز الراجح إذا كانت الحقيقة تراد فى بعض الأحيان، فإذا كان المجاز هو الغالب فقد اختلف العلماء فى الراجح منها.

فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: الحقيقة أولى لأنها حقيقة.

وقال أبو يوسف رحمه الله: المجاز أولى لكونه غالبا.

وذهب جمهور الشافعية إلى القول بأنهما يتساويان وعليه فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية.

ومثاله: شربت من النهر.

فالحقيقة: هى الشرب منه بالفم مباشرة.

والمجاز: هو الشرب باليد أو بغيرها كالكوز.

والحقيقة تراد فى بعض الأحيان لأن كثيرا من رعاة الإبل ينبطحون (٢) على بطونهم ويشربون من النهر بأفواههم (٣). كما يرجح الخبر المشتمل على الحقيقة الشرعية على الخبر المشتمل على الحقيقة العرفية أو اللغوية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات.

ومن أمثلة ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة» (٤).


(١) الإبهاج: ٣/ ١٥٦.
(٢) بطحه بمعنى ألقاه على وجهه وبابه قطع- مختار الصحاح ٥٥.
(٣) شرح الإسنوى: ١/ ٢٧٨، وأصول الفقه للشيخ زهير ٤/ ٢١١.
(٤) أخرجه ابن ماجة فى سننه فى كتاب إقامة الصلاة ١/ ٣١٢.

<<  <   >  >>