للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

(فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سنّته صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم) وفخم وعظم أي في بيان فرضية تصديقه في المعتقدات وفي وجوب طاعته في الواجبات واستحباب متابعته في المستحبات أو التقدير وفي وجوب اتباع شريعته التي تعم جميع الحالات وفي المغايرة بين الفرض والوجوب ايماء بأن الأول ركن الدين ومهماته والأخيران من مكملاته ومتمماته ولا يلزم من عدمهما فقد الأول بخلاف العكس فتأمل (إذا تقرّر بما قدّمناه) أي في ضمن ما تحرر (ثبوت نبوّته) أي بظهور معجزاته (وصحّة رسالته) أي بوضوح آياته (وجب الإيمان به) لأنه فرع ثبوتهما كتوقف المشروط على الشرط (وتصديقه فيما أتى به) أي من عند ربه تعالى من جهة الوحي الجلي أو من طريق الوحي الخفي والمعنى ووجب تصديقه بجميع ما في الكتاب والسنة وان كان وجوب تصديقه من جهة السنة ثابتا بالكتاب أيضا لقوله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ولقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ واحذروا أي من مخالفتهما فيما أمرا به ونهيا عنه وبما قررنا ظهرت المغايرة في العطف وإما كونه عطف تفسير كما ذكره الدلجي رحمه الله تعالى عند من يقول: الإيمان هو التصديق فقط فلا وجه له لأن المحققين على أن الإيمان هو التصديق والإقرار شرط لاجراء أحكام الإسلام والأعمال شرط الكمال بخلاف المعتزلة والخوارج حيث ادخلوا الأعمال في أجزاء الإيمان وعلى كل تقدير ففرق بين الإيمان برسالته عليه الصلاة والسلام وتصديق ما جاء به من الأحكام حتى لا يحرم الحلال ولا يحلل الحرام (قال الله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) وهو الفرد الأكمل والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأفضل (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) [التغابن: ٨] أي القرآن المشبه بالنور الفرقان بين الحق والباطل والبرهان المزيل لظلمات الشكوك والظنون والأوهام الحاصلة للجاهل والغافل وسمي نورا لأنه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر ما فيه لغيره (وقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) أي بتصديق من بعثت إليهم وإخلاصهم وهدايتهم وبتكذيبهم وضلالتهم (وَمُبَشِّراً) أي بالجنة ونعيمها للمؤمنين (وَنَذِيراً) أي بالنار وأليمها للكافرين (لِتُؤْمِنُوا) قرىء بالخطاب والغيبة في السبعة أي لتصدقوا (بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [الفتح: ٨- ٩] ، قال الدلجي رحمه الله تعالى: الخطاب له ولأمته أي على سبيل التغليب أولهم تنزيلا لخطابه منزلة خطابهم انتهى. والأظهر أن الضمير للأمة على قراءة الخطاب والغيبة كما يدل عليه سياق الكلام والله تعالى أعلم بحقيقة

<<  <  ج: ص:  >  >>