للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٣٤٣- وأمَّا المعانقةُ وتقبيلُ الوجهِ لغيرِ الطفلِ ولغيرِ القادمِ من سفرٍ ونحوه فمكرُوهان، نصَّ على كراهتهما أبو محمدٍ البغويّ، وغيرهُ من أصحابنا.

١٣٤٤- ويَدل على الكراهة ما رويناهُ في كتابي الترمذي [رقم: ٢٧٢٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٧٠٢] ، عن أنس رضي الله عنهُ، قال: قال رجلُ: يا رسول الله! الرجلُ منا يلقى أخاهُ أو صديقهُ، أينحني له؟ قال: "لا" قال: أفيلتزمهُ ويقبلهُ؟ قال: "لا" قالَ: فيأخذه بيده ويصافحُه؟ قال: "نَعَمْ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

١٣٤٥- قلتُ: وهذا الذي ذكرناهُ في التقبيل والمعانقةِ، وأنه لا بأس به عند القدوم من سفرٍ ونحوهِ، ومكروهٌ كراهةَ تنزيهٍ في غيرهِ، هُو في غير الأمردِ الحسن الوجهِ؛ فأما الأمردُ الحسنُ فيحرمُ بكل حالسٍ تقبيلهُ، سواءٌ كان قدمَ مَن سفرٍ أم لا. والظاهر أن معانقته كتقبيله، أو قريبة من تقبيله، ولا فرق في هذا بين أن يكون الْمُقَبِّل والْمُقَبَّل رجلين صالحين أو فاسقين، أو أحدهما صالحاً، فالجميعُ سواءٌ، والمذهبُ الصحيح عندنا تحريم النظر إلى الأمرد الحسن ولو كان ينظرُ بغير شهوةٍ، وقد أمن الفتنة، فهو حرامٌ، كالمرأة، لكونه في معناها.

<<  <   >  >>