للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بابُ ما يقولُ إذا فَرَغَ من الطعام:

١١٩٧- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥٤٥٨] ، عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: "الحمدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً، مُبارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنىً عَنْهُ، رَبِّنا".

وفي رواية [للبخاري، رقم: ٥٤٥٩] : كان إذا فَرَغَ من طعامِه، وقال مرّة:

إذا رفع مائدته، قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفانا وأرْوَانا، غَيْرَ مَكْفِيّ ولا مَكْفُورٍ ".

قلتُ: "مكفيّ" بفتح الميم، وتشديد الياء، هذه الرواية الصحيحة الفصيحة، ورواهُ أكثرُ الرواةِ بالهمزِ، وهو فاسدٌ من حيثُ العربية، سواءٌ كان من الكفايةِ، أو من كفأتُ الإناءَ، كما لا يُقالُ في مقروءٍ من القراءة: مقرئٌ، ولا في مرمىْ: مرمئٌ بالهمز.

قال صاحب "مطالع الأنوار" في تفسير هذا الحديث: المراد بهذا المذكور كله الطعام، وإليه يعود الضمير.

قال الحربيّ: فالمكفيُ: الإناءُ المقلوبُ للاستغناء عنهُ، كما قال: "غير مستغنى عنه" أو لعدمه.

وقوله: "غير مكفورٍ" أي: غير مجحودةٍ نِعمَ الله سبحانهُ وتعالى فيه، بل مشكورةٌ، غير مستورٍ الاعترافُ بها، والحمدُ عليها.

وذهب الخطابي [٤/ ١٨٧] : إلى أن المراد بهذا الدعاء كله البارئ سبحانهُ وتعالى، وأن الضمير يعود إليه، وأن معنى قوله: "غير مكفيّ": أنه يطعمُ ولا يطعمُ، كأنهُ على هذا من الكفاية، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحديث، أي: إن الله تعالى مستغنٍ عن معين وظهيرٍ، قال: وقوله: "لا مودّع" أي: غيرُ متروكِ الطلبُ منهُ والرغبةُ إليه، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب ربنا على هذا بالاختصاص، أو المدح، أو بالنداء؛ كأنه قال: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ومن رفعهُ قطعهُ وجعلهُ خبراً، وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال: ذلك ربنا، أو١: أنت ربنا، ويصحّ فيه الكسرُ على البدل من الاسم من قوله: "الحمد لله".


١ وردت في بعض النسخ: "أي".

<<  <   >  >>