للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: لا يحكم على العقد بصحة ولا فساد إلا بدليل من الشرع. وهو قول تقي الدين السبكي (١) من الشافعية (٢).

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: الآيات التي فيها الأمر بوفاء العقود والعهود، كقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٣)، وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْ‍ئُولا} (٤)، وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} (٥).

وجه الدلالة من الآيات: أن الآيات جاءت بالأمر بالوفاء بالعقود والعهود، وهذا يشمل كل العقود والعهود التي تخلو من المخالفات الشرعية، فدل على أن الأصل في العقود الصحة إلا ما دل الدليل على منعه، قال ابن تيمية: "وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورًا به: علم أن الأصل صحة العقود والشروط؛ إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره، وحصل به مقصوده، ومقصود العقد: هو الوفاء به، فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة" (٦).


(١) هو تقي الدين علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي، فقيه شافعي، ولد سنة ٦٨٣ هـ، تولى قضاء الشام، ومن مؤلفاته: " الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم"، و"السيف المسلول على من سب الرسول"، و"الابتهاج شرح المنهاج"، توفي سنة ٧٥٦ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ١٠/ ١٣٩، طبقات المفسرين، للأدنوي، ص ٢٨٥.
(٢) انظر: الأشباه والنظائر، للسبكي ١/ ٢٥٣.
(٣) سورة المائدة، الآية ١.
(٤) سورة الإسراء، الآية ٣٤.
(٥) سورة النحل، الآية ٩١.
(٦) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٩/ ١٤٦.

<<  <   >  >>