للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأولوها تأويلات أخرى، وكذلك فعلوا فيما يتعلق بأركان العبادات كالصلاة والزكاة والحج والصيام حيث جعلوها للعامة دون الخاصة، أوأولوها تأويلات أخرى كما فعلت الباطنية.

وهذه الاستطالة من هؤلاء الملاحدة على المتكلمين من أخطر الأمور التي كانت من آثار سلوك المتكلمين هذا القانون الفاسد. وقد اهتم شيخ الإسلام بهذه القضية وأطال فيها الكلام (١) ، ولأهمية ذلك في منهج شيخ الإسلام العام في الرد على الأشاعرة فسنفرده إن شاء الله في فقرة مستقلة ضمن هذه الخطوط العامة في منهجه في الرد على الأشاعرة.

ج - ومن الآثار السيئة أن مآل هؤلاء الذين يعارضون كلام الله وكلام رسوله بعقولهم إلى أحد حالين:

١- إن كانوا من ملاحدة الفلاسفة والقرامطة، فمآل كلامهم إلى إبطال الشرائع وذلك بإسقاط الواجبات واستحلال المحرمات.

٢- وإما إن كانوا من أهل الكلام فلابد لهم من التأويل الفاسد، وهؤلاء قد أدى بهم هذا إلى التناقض، إما بفهم فاسد حيث ظنوا أنه لابد من تأويل مثل قوله: الحجر الأسود يمين الله في الأرض (٢) ، وعبدي جعت فلم تطعمني (٣) ، حيث يظنون أن المعنى الفاسد هو الظاهر لهذه النصوص، وهذا فهم فاسد، وإما بتأويلهم لنصوص صريحة واضحة في الصفات أو غيرها فيتأولونها على وجوه أخرى فاسدة، ومعلوم أن نصوص الكتاب والسنة واضحة الدلالة مفهومة المعنى، ولكن هؤلاء بسبب قانونهم الفاسد لم يكن لهم قانون واضح مستقيم يفرقون به بين النصوص التي تحتاج إلى تأويل والنصوص التي لا تحتاج إلى تأويل (٤) .


(١) انظر: درء التعارض (٥/٣-٢٠٣) .
(٢) سبق تخريجه (ص: ٥٦٣-٥٦٤) .
(٣) رواه مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل عبادة المريض، ورقمه (٢٥٦٩) .
(٤) انظر: درء التعارض (٥/٢٣٤-٢٤١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>