للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دور عظيم في مقاومة المغول، وإلحاق الهزائم بهم أحيانا، مما كان سببا في تأخير هجوم المغول على بغداد، ثم بلاد الشام. وهؤلاء وإن كان مؤرخو الإسلام ينتقدون ما كانوا يقومون به من القتل والسبى إلا أنهم يذكرون لهم ما قاموا به وبذلوه في حرب التتار (١) . حتى إنه لما قتل السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه سنة ٦٢٨ هـ دخل جماعة على الملك الأشرف موسى- صاحب دمشق (٢) فهنأوه بموتهـ لما كان بينهما من العداوة- فقال الأشرف: تهنئوني بموته وتفرحون، سوف ترون غبه، واللة لتكونن هذه الكسرة سببا لدخول التتار إلى بلاد الإسلام. ما كان الخوارزمي إلا مثل السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج " (٣) . وكان كما قال، فإنه لما قضى على الدولة الخوارزمية تهيأ التتار لاجتياح بغداد.

ب- قضى التتار- بقيادة هولاكو الذي عهد إليه أخوه قيادة الحملة إلى إيران- على الاسماعيلية المتمركزين في حصونهم في إيران وكان ذلك سنة ٦٥٤ هـ، وقد كان هؤلاء الباطنيون يراسلون المغول ويحضونهم على القضاء على الخوارزميين ويدلونهم على عوراتهم. ولكن المغول يعرفون حقيقة هذه الطائفة وفسادها وأساليبها في حرب أعدائها، فلم يعبأوا بتلك العلاقات، بل سارعوا إلى القضاء عليهم حتى لا يكونوا شوكة في ظهورهم وهم سائرون إلى بغداد (٤) . ومما تجدر ملاحظته أن نصير الدين الطوسى كان مقيما عند الاسماعيلية لما هاجمهم هولاكو، لكنه خرج سالما لممالأته له بل أدخله في خدمته واستوزره


= فسيطروا على العراق العجمى، وتقلدوا الحكم رسميا من الخليفة العباسي. انظر الكامل (١٢/١٠٦) ، والعبر لابن خلدون (٥/٩٤) ، وزبدة التواريخ للحسيني (ص: ٣١١-٣١٤) ، وانظر: الدولة الخوارزمية والمغول (ص: ١٧-٣٣) .
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/٣٢٨) ، والعبر (٣/١٩٨، ٢٠٢-٢٠٣) .
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء (٢٢/١٢٢) .
(٣) النجوم الزاهرة (٦/٢٧٧) .
(٤) دول الاسلام للذهبي (٢/١٥٨) ، وسير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٨٠) ، وجامع التواريخ، المجلد الثاني، الجزء الأول (ص: ٢٥٠-٢٥٧) ، وانظر كتاب " مؤرخ المغول الكبير: رشيد الدين الهمذاني، تأليف: فؤاد الصياد (ص: ٢٨- ٣١) ، وانظر الحركة الصليبية (١٢/٠٦٢ ١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>