للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه فاحترز باللفظ عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة وبالمتواضع عليه عن الألفاظ المهملة وبالمقصود به الإفهام عن الكلام الذى لم يقصد به إفهام المستمع فإنه لا يسمى خطابًا وبقوله لمن هو متهيئ لفهمه عن الكلام لمن لا يفهم كالنائم، والظاهر عدم اعتبار القيد الأخير كما ينبئ عنه الشرح ولهذا يلام الشخص على خطابه من لا يفهم والكلام يطلق على العبارة الدالة بالوضع وعلى مدلولها القائم بالنفس فالخطاب إما الكلام اللفظى أو الكلام النفسى الموجه به نحو غير للإفهام وأريد به ههنا المعنى الثانى فإن الخطاب اللفظى ليس بحكم بل هو دال عليه فالكتاب وأخواته دلائل الحكم الذى هو الكلام النفسى على الوجه المخصوص فاندفع ما يقال من أن الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية عن الأدلة والدليل الشرعى ليس إلا خطاب اللَّه أو ما يقوم مقامه ولو كان الحكم أيضًا خطابه كان الفقه العلم بخطاب اللَّه الحاصل عن خطابه فإن الدليل هو الخطاب اللفظى والحكم هو الخطاب النفسى ولا استبعاد فى كون أقواله وأفعاله تعالى كاشفًا عن الحكم القائم بذاته سبحانه وكذا الإجماع وغيره.

قوله: (إنما وجب طاعتهما بإيجاب اللَّه تعالى إياها) كأن قائلًا يقول: إذا أمر الرسول المكلف أو السيد العبد وجب عليهما المأمور به فقد ثبت حكم الوجوب من غيره سبحانه فلا يصح أن لا حكم بالمعنى المقصود ههنا إلا حكمه فأجاب بأن ذلك الوجوب أيضًا بإيجاب اللَّه تعالى فإيجابهما كاشف عن إيجابه الذى هو الحكم.

قوله: (ليتناول ما لا يعم من أحكامه كخواص النبى عليه الصلاة والسلام) مما ستأتى الإشارة إليه وكشهادة خزيمة وقد يجاب أنه من قبيل: زيد يركب الخيل وإن لم يركب إلا واحدًا منها وليس هناك مجاز بإطلاق الجمع على الواحد بل يفهم منه أن ركوبه متعلق بجنس هذا الجمع لا بجنس الحمار مثلًا فالمراد: تعلقه بجنس الفعل من جنس المكلف لا تعلقه بجميع أفعال جميع المكلفين فإنه ظاهر البطلان وكذا ما قيل من أنه يدفع بأنه من مقابلة الجمع بالجمع المفيدة للتوزيع لأنه إن أريد المقابلة بين الخطاب والأفعال فالخطاب ليس بجمع وإن أريد بين الأفعال والمكلفين فلا يفيده التوزيع ههنا كما لا يخفى.

<<  <  ج: ص:  >  >>