للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للفقراء والمساكين"، ونحن نكتفي في هذه المسألة بكلامنا عليها في كتاب شرح التلقين، فمن أراد الاطلاع على ما يتعلق بهذه الجمل التي أوردناها، فليطلع على ذلك من ذلك الكتاب.

[مسألة جارية على أسلوب هذه التي قبلها]

اعلم أن خمس الغنيمة قد أنزل الله فيه سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ولذي القرب واليتامى والمساكين وابن السبيل)، فهذا الخطاب أفاد صريحه من يصرف إليه الخمس، وأفاد ضمنه من يستحق الأربعة أخماس وهم الغانمون، وهذا كقوله تعالى: (وورثه أبواه فلأمه الثلث)، فإن صريحه يقتضي استحقاق الأم الثلث، وضمنه يقتضي استحقاق الأب الثلثين.

وقد اختلف العلماء في هؤلاء المسمين لصرف الخمس فيهم، كما اختلفوا في المسمين لصرف الزكاة فيهم، كما قدمناه.

فذهب أبو العالية إلى استحقاق جميع من ذكر في هذه الآية لهذا الخمس، فرآه يقسم على ستة أجزاء، جزء لله سبحانه ومصرف هذاالجزء في رتاج الكعبة لاستحالة صرفه إلى الله سبحانه على الحقيقة، وجزء آخر يصرفللنبي عليه السلام، وجزء آخر للذوي القربى، وجزء آخر للتيامى، وجزء آخر للمساكين، وجزء آخر لابن السبيل.

ورأى الشافعي أنه يصرف إلى خمسة مصارف (ص ١٧٥) وأسقط من هذه الستة الجزء المضاف إلى الله سبحانه، لا يقال للشافعي: إنك هاهنا عطلت بعض اللفظ كما يقوله هؤللاء لأبي حنيفة في آية الزكاة، وقد تقدمت، لأن أبا العالية وغيره من العلماء قد سلموا أن الصرف إلى الله سبحانه على الحقيقة يستحيل، فلابد من تأويل اللفظ، فيقول أبو العالية: المراد به صرف إلى ما يقصد به وجه الله سبحانه، وهو رتاج الكعبة، ويول الشافعي: إنما ذكر اسم الله هاهنا تيمنا وتبركا وإشعارا بأنه سحبانه هو المقصد بالتقرب إليه بهذا المال.

وأما سهم الرسول فاتق على سقوطه بوفاة النبي عليه السلام، ولكن اختلف القائلون: إنه كان عليه السلام يستحقه أيام حياته، فيمن يصرف إليه بعد موته.

فقال الشافعي: في مصالح المسلمين، وقال غيره: يرجع إلى أربعة أصناف

<<  <   >  >>