للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخصوصُ المطلقُ؛ لأنَّ الاتّباعَ في الاصطلاحِ اقتفاءُ قولِ المجتهدِ؛ لقوّةِ دليلِه، ويدخلُ المعنى الاصطلاحي للاتّباع في المعنى اللغوي؛ لوجود الاقتفاءِ والتّتبعِ.

[العلاقة بين التمذهب والاتباع]

سَبَقَ قبلَ قليلٍ أنْ أوضحتُ اختلافَ العلماءِ في التفريقِ بين الاتباعِ والتقليدِ، وسأسيرُ في بيانِ العلاقةِ بين التمذهبِ والاتباعِ في ضوءِ الاتجاهِ المفرِّقِ بين الاتباعِ والتقليدِ؛ لأنَّ مَنْ لا يرى التفرَيقَ بينهما يجعلُ الفرقَ بين التمذهبِ والاتباعِ هو الفرق نفسه بين التمذهب والتقليدِ، وقد تقدّمَ الكلامُ عنه.

يجتمعُ التمذهبُ والاتباعُ في الآتي:

أولًا: كل مِن التمذهبِ والاتباعِ أخذٌ لقولِ مجتهدٍ.

ثانيًا: عدمُ تحقّقِ وصفِ التمذهب والاتباعِ في العامي؛ لأنَّ التمذهبَ لا يصحُّ منه، ولأنَّ الاتباع إنَّما يكونُ لمنْ لديه أهليةٌ لفهمِ الدليلِ (١)، والعاميّ لا يتحققُ منه - في الجملة - الفهمُ الإجمالي للدليلِ.

ويفترقُ التمذهبُ والاتباعُ في الآتي:

أولًا: التمذهبُ أخذُ أقوالِ مجتهدٍ معيّنٍ، أمَّا الاتباعُ، فالأخذُ قد يكونُ عن مجتهدٍ واحدٍ، وقد يكونُ عن أكثرِ مِنْ مجتهدٍ، بشرطِ معرفةِ دليلِ قولِه.

ثانيًا: محلُّ الاتّباعِ في الغالب المسائلُ المنصوصُ على حكمِها في الكتابِ والسُّنةِ (٢)، سواءٌ أكانت قطَعيةً أم ظنيةً، أمّا التمذهبُ، فيشملُ المسائلَ المنصوصةَ في الكتاب والسنةِ التي لا يُقطعُ بحكمِها، وغيرَها مِن الأصولِ والفروعِ والقواعدِ والضَوابطِ.


(١) انظر: أصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ ٤٧٨).
(٢) انظر: أضواء البيان (٨/ ٥٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>