للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشافعيةِ: "آراء تُعَدُّ مِنْ مذهبِ الشَّافعي، وإِنْ لم يُؤْثَرْ عن الشَّافعي نصٌّ فيها، تلك الآراء الَّتي تُعَدُّ مُخَرّجة على أصولِ الشَّافعي، ولم تكنْ مخالفةً لرأي له، فإِنَّ هذه تُعَدُّ مِنْ مذهبِ الشَّافعي بلا خلافٍ" (١).

وبناءً على ما تقدّم، يمكنُ تعريفُ المذهب بأنّه: أقوالُ الإِمامِ في المسائلِ الشرعيةِ الاجتهاديةِ، وما جرى مجرى قَولِه، وقواعدُ الاستنباطِ الَّتي سار عليها، وما خُرِّج على قولِه، أو على أصلِه.

[المناسبة بين التعريض اللغوي للمذهب والاصطلاحي]

يظهرُ أن المعنى اللغويَّ الثاني للمذهبِ أنسبُ للمعنى الاصطلاحي، وكما تقدّمَ مِنْ أنَّ المذهبَ يأتي مصدرًا، واسمَ مكانٍ، فيمكن بيانُ وجهِ المناسبةِ على النحوِ الآتي:

المناسبةُ بين المعنى المصدري للمذهبِ - بمعنى: الذهاب - والمعنى الاصطلاحي هي: حصولُ الذهابِ مِن المجتهدِ إِلى الأحكامِ الشرعيةِ (٢).

والمناسبةُ بين المذهب - باعتبارِه: اسم مكان - والمعنى الاصطلاحي، هي: مشابهةُ الأحكامِ للمكانِ؛ لأنَّ الأحكامَ مكانٌ اعتباري لتَرَدّدِ الذِّهن وتأمُّلِه (٣).

[تعريف التمذهب في الاصطلاح]

سأتحدث عن المعنى الاصطلاحي للتمذهبِ في ضوءِ الآتي:

أولًا: لم يتعرضْ متقدمو الأصوليين - فيما رجعتُ إِليه مِنْ


= في: الأعلام للزركلي (٦/ ٢٥)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٤٣)، ومحمد أبو زهرة للدكتور محمد شبير (ص/ ٢٣).
(١) الشافعي - حياته وعصره (ص/ ٣٢١).
(٢) انظر: تقريرات عليش على حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٩).
(٣) انظر: المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>