للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ إِنَّ الغالبَ انفرادُ المجتهدِ بالقولِ الَّذي زلَّ فيه.

أمَّا الرخصةُ، فقد ينفردُ المجتهدُ بالقولِ بها، وقد يوافقه غيرُه مِن المجتهدين.

ولذا فإِنَّ القولَ الَّذي يوصفُ بأنَّه زلةٌ أخطرُ مِن القولِ الَّذي يُوصف بانَّه رخصةٌ؛ إِذ الزّلةُ أشدّ، يقولُ ابنُ عبدِ البرِ: "شبّه العلماءُ زلةَ العالمِ بانكسارِ السفينةِ؛ لأنَّها إِذا غَرِقَتْ غرقَ معها خلقٌ كثيرٌ" (١).

ويمكنُ القولُ: إِنَّ النسبةَ بين الرخصةِ مِن العالمِ، والزَّلةِ منه: هي العمومُ والخصوصُ الوجهي، فيجتمعانِ في القولِ الَّذي زلَّ العالمُ فيه، وفيه رخصةٌ وسهولةٌ.

وتنفردُ الرخصة بالقولِ السهلِ الَّذي لا يُقْطَعُ فيه بخطأِ المجتهدِ.

وتنفردُ الزّلةُ بالقولِ الَّذي أخطأَ فيه المجتهدُ، وليس فيه تسهيلٌ على الناسِ.

وبناءً على ما سَبَقَ، يمكنُ القولُ أيضًا: إِن الرّخصَ درجاتٌ، فمنها ما يكونُ قولًا غريبًا شاذًّا لا يلتفتُ إِليه، ومنها ما تكونُ قولًا غير شاذٍّ (٢).

[المطلب الخامس: حكم تتبع الرخص]

اختلفتْ أنظارُ العلماءِ في مسألةِ: (حكم تتبع الرخص)، ومن اللازمِ قبلِ عرضِ أقوالهم في المسألةِ أنْ أُحرر محلَّ النزاعِ.

• تحرير محل النزاع:

أولًا: لا يَبعدُ القولُ: إِنَّ العلماءَ متفقون على منعِ تتبعِ الرخصِ إِذا


(١) جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٨٢). وانظر: الموافقات (٤/ ٩٠).
(٢) انظر: عمدة التحقيق للباني (ص/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>