للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمقصودُ في هذا المقامِ هو الاستعمالُ الثاني (١).

ومع استعمالِ متقدمي أهل العلمِ مصطلح: (النازلة)، إِلَّا أنني لم أقفْ - فيما رجعتُ إِليه من مصادر - على مَنْ عرَّفها في الاصطلاحِ (٢)؛ ولعل مردَّ هذا الأمر عائدٌ إِلى أنَّ وضوحَ معناها عندهم أغنى عن الحاجةِ إِلى تعريفِها (٣).


= ويقول ابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٤٤): "باب: اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة".
ويقول محيي الدين النوويُّ في: شرح صحيح مسلم (١/ ٢١٣) عند شرحه حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِله إِلَّا الله ... ): "وفيه - أي: وفي الحديث - اجتهاد الأئمة في النوازل، وردِّها إِلى الأصول".
ويقول شهاب الدين القرافيُّ في: الفروق (١/ ٢٨٥) بعد أنْ بيَّن صعوبة تحرير الفرق بين قاعدة: الصغائر وقاعدة الكبائر، والفرق بين أعلى رُتَبِ الصغائر، وأدنى رُتَب الكبائر: (وهذه مواضع شاقة الضبط ... وفيها غوامض صعبةٌ على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في: الفتاوى والأقضية".
وانظر: تقريب الوصول لابن جزي (ص/ ٤٤٧)، وإعلام الموقعين (١/ ٥٥٧)، والقواعد للمقري (٢/ ٤٦٧).
(١) انظر: فقه النوازل للدكتور محمد الجيزاني (١/ ٢٢).
(٢) انظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة للدكتور مسفر القحطاني (ص/ ٨٩)، ونوازل الزكاة للدكتور عبد الله الغفيلي (ص/ ٢٧).
(٣) انظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة للدكتور مسفر القحطاني (ص/ ٨٩ - ٩٠)، ونوازل الزكاة للدكتور عبد الله الغفيلي (ص/ ٢٨)، حاشية (٢).
وقد التمس الدكتور مسفر القحطاني أسبابًا لعدم تعريف متقدمي أهل العلم لمصطلح النازلة، فذكر الآتي:
أولًا: أن مصطلح النوازل لم يشتهر ولم ينتشر ويتداول إِلَّا في العصور المتأخرة، وليس عند جميع الفقهاء والأصوليين، بل عند بعضهم.
ثانيا: أن مرادفات مصطلح النوازل - والمصطلحات المقاربة له - لا تقل شأنًا في التداول والشيوع عن مصطلح النوازل، ويظن أنَّ إِهمال تعريفه؛ لدخوله تحت المصطلحات المرادفة له المعروفة والمشهورة عند العلماء، كالاقضية والفتاوى، فلا يحتاج إِلى إِفراده بحدٍّ.
ثالثًا: أن الذين كتبوا في النوازل اهتموا بالجوانب العملية التطبيقية المعالجة للوقائع والفتاوى النازلة بالناس، ولم يهتموا بالجوانب النظرية الَّتي تؤصل وتبيّن مصطلح النوازل، ومنهج استخراج الأحكام فيه.
وانظر: نوازل الزكاة للدكتور عبد الله الغفيلي (ص/ ٢٨)، حاشية (٢). =

<<  <  ج: ص:  >  >>