للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتابة الموسوعاتِ الفقهية والأصولية نمطٌ تجديدي في مجالِ الدراساتِ الفقهيةِ والأصوليةِ للمذاهب (١).

الأمر الثامن: وُجِدَ في منتصفِ القرن الرابع عشر، والقرن الخامس عشر الهجريين عددٌ مِن العلماءِ الذين عُرفوا بالتحذير من التمذهب، ومن التقليدِ المذهبي الصِرفِ، والدعوةِ إلى النظرِ في الأدلةِ دونَ التقيّد بمذهبٍ بعينِه، منهم: الشيخ محمد سلطان المعصومي (ت: ١٣٨٠ هـ)، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ)، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني (ت: ١٤٢٠) (٢)، والشيخ أحمد الوزير (كان حيًّا سنة ١٤١٧ هـ) (٣).

وهم متفاوتون في درجةِ التحذيرِ، فقد يُحَذِّرُ أحدُهم من التقليدِ المذهبي أو مِن الالتزامِ التامِّ بالمذهب مع الإعراض عن الأدلة، دونَ محاربةٍ للمذاهبِ والانتسابِ إليها، وقد يُعَمّمُ آخرون، فيحاربون المذاهبَ؛ بحجّةِ مخالفةِ عددٍ مِنْ أربابِها للأدلة وإعراضِهم عنها.

وقد وُجِدَت في عصرِنا الحاضر فئتان ممّن تناهض التمذهب:

الفئة الأولى: تُحَارِبُ التمذهبَ، وتنتصرُ للأخذِ بالحديثِ، ويجعلون المذهبَ الفقهيَّ مصادمًا لاتباعِ الدليلِ.


(١) انظر: الاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ ١٩٦).
(٢) انظر: السلفية لعمرو سليم (ص/ ٩٣)، والتمذهب دراسة تأصيلية واقعية للدكتور عبد الرحمن الجبرين، مجلة البحوث الإسلامية، العدد: ٨٦ (ص/ ١٦٦).
وسار جمعٌ من المعاصرين في التحذير من التمذهب - منهم: المعتدل، ومنهم: المبالغ - فمن هؤلاء: مقبل بن هادي الوادعي في: تحفة المجيب (ص/ ١٢٠)، والأستاذُ محمد عيد عباسي في: بدعة التعصب المذهبي (ص/ ٨٨)، وسعيدُ معشاشة في: المقلدون والأئمة الأربعة (ص/ ١٤)، وغالبُ تلامذة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
وبعض تلاميذ الشيخ الألباني، مع تحذيرهم من التمذهب، فإنهم ينتصرون لأقوال الشيخ الألباني، كما ينتصر المتمذهبون لأقوال إمامهم، ويعترضون على مخالفيه، فكانهم وقعوا فيما حذر الشيخُ الألباني منه.
(٣) انظر: المصفى في أصول الفقه (ص/ ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>