للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (١). إصرى: عهدى، وعند القوم من المعقول وجوه كثيرة على عدم حياته الآن.

(منها): أنه لو صح بقاء بشر من لدن آدم إلى قرب خراب الدنيا لحسن ذكر هذا الأمر العظيم في القرآن الكريم مرة على الأقل لأنَّه من آيات الربوبية في النوع الإنسانى لا سيما وقد ذكر تعمير عدو الله إبليس لعنه الله، فإذا ذكر يكون القرآن مشتملًا على ذكر معمر من الجن مبعد وذكر معمر من الإنس مقرب.

(ومنها): أن القول بحياة الخضر قول على الله تعالى بغير علم وهو حرام بنص القرآن.

أما المقدمة الثانية فظاهرة، وأما الأولى فلأن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن الكريم والسنة أو إجماع الأمة، وهذا كتاب الله تعالى فأين فيه حياة الخضر عليه السلام؟ وهذه سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه؟ وهؤلاء علماء الأمة فمتى أجمعوا على حياته؟

واتفقت السادة الصوفية قدس الله أسرارهم على أنه حى موجود بين أظهرنا واستدلوا على ذلك بأخبار كثيرة قال فيها الإمام ابن القيم: إن الأحاديث التى يذكر فيها الخضر عليه السلام وحياته كلها كذب ولم يصح في حياته حديث واحد ومن ادعى الصحة فعليه البيان.

(وصفوة القول) أن الأحاديث الصحيحة والمقدمات الراجحة العقلية تساعد القائلين بوفاته، ولا موجب للعدول عن ظواهر تلك الأخبار إلا مراعاة ظواهر الحكايات المروية (والله أعلم بصحتها) عن بعض الصالحين وحسن الظن ببعض السادة الصوفية القائلين بوجوده إلى آخر الزمان، والله تعالى أعلم بغيبه.

الفصل الرابع في بِدَع المَوَالِد وَأَوَّل مَن أَحْدَثها

الموالد: هى الاجتماعات التى تقام لتكريم الماضين من الأنبياء والأولياء، والأصل فيها أن يتحرى الوقت الذى ولد فيه من يقصد بعمل المولد.


(١) [سورة آل عمران: الآية ٨١].

<<  <   >  >>