للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الطرق إلى الله كثيرة وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع السنة قولًا وفعلًا وعزمًا وعقدًا ونية لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (١) فقيل له: كيف الطريق إلى السنة؟ فقال:

مجانبة البدع واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ولزوم طريقة الاقتداء، وبذلك أُمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (٢) إلى غير ذلك ممَّا هو مأثور عن أكابر الصوفية ممَّا يدل على أنهم بنوا طريقهم على أصول ثلاثة: الاقتداء بالنبي صلوات الله وسلامه عليه في أخلاقه وأفعاله، وأكل الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال، وأنهم مجمعون على تعظيم الشريعة، مقيمون على متابعة السنة، غير مخلين بشيء من آداب الدين، متفقون على أن من خالف الكتاب والسنة وبنى أمره على غيرهما مفتر كذاب، هلك في نفسه وأهلك من اغتر به ممن ركن إلى أباطيله.

فتبين بهذا أن قول المحرفين للذكر هكذا وجدنا أشياخنا يذكرون لا يصح أن يكون دليلًا على الشريعة، بل ينادى عليهم بالسفه وعدم الروية {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (٣).

وأما قولهم: بحضرة العلماء وهم ساكتون، فهو باطل أيضًا لجواز أن يكون سكوت العلماء عن هؤلاء الجهلة لظنهم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يفيد عندهم، بل ذلك هو الظن في هداة الأمة الذين هم ورثة الأنبياء، ويجوز أن من حضرهم كان ممن تسموا باسم العلماء وليسوا منهم.

(وجملة القول) حجتهم داحضة، وكما يحرم الذكر بما لم يوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع يحرم سماعه؛ لأن للسامع حكم المسموع، كما أن للناظر حكم المنظور، والساكت على الجريمة شريك الجانى؛ ولذا كان السامع للغيبة في الإثم كالناطق بها. نسأله تعالى السلامة.

بَيَان مَا هُوَ الذِّكْر الشَّرعِى

وأما الذِّكر الذى يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأصفياء الأمة، ويؤجر عليه فاعله، فهو ما ورد به كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وضبطه الأئمة الذين يعول عليهم، فقد قال سيدى محمد المنير خليفة الإمام الحفنى في


(١) [سورة النور: الآية ٥٤].
(٢) [سورة النحل: الآية ١٢٣].
(٣) [سورة البقرة: الآية ١٧٠].

<<  <   >  >>