للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني مدرسة أهل الرأي]

[المبحث الأول: المراد بأهل الرأي]

المراد بالرأي العلم بالشيء على سبيل الظن والاعتقاد، وقد خصَّه الفقهاء بالنظر وإعمال الفكر في الوقائع التي لم يرد بها نص، وكثيرا ما استعمل الصحابة كلمة رأي في اجتهاداتهم، التي ظهر أنها مبنية على اعتبار المصلحة، أو قائمة على أساس من القياس أو الاستحسان ونحوهما، بل شمل الرأي عندهم تفسير النصوص، وبيان وجه الدلالة منها، ومن ذلك تفسير أبى بكر لمعنى الكلالة في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} (١).

فإنه قال: أقول فيها برأي "الكلالة: ما عدا الولد والوالد.

والمراد بأهل الرأي الذين أكثروا من استعمال الرأي والقياس في بيان الأحكام الشرعية، وليس المراد أنهم لم يكونوا يعتمدون على الكتاب والسنة.

وأصحاب الرأي كما يقول الشهرستاني: (هم أهل العراق، أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومن أصحابه: محمد بن الحسن، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن محمد القاضي، وزفر بن الهذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وابن سماعة، وعافية القاضي، وأبو مطيع البلخي، وبشر المريسي" (٢)


(١) سورة النساء: ١٧٦.
(٢) الملل والنحل: ١/ ٢٠٧.

<<  <   >  >>