للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العلم ثم قال في التنوير: "ومثله"؛ أي مثل القاضي في جميع ما ذكر من الشروط "المفتي".

وذكر الشراح نقلا عن ابن الهمام: أن المفتي عند علماء الأصول هو المجتهد كما سبق، وقال البيري في (حواشي الأشباه) وهو من المتأخرين ما نصه: "-تتمة- هل يجوز للإنسان العمل بالضعيف من الرواية في حق نفسه؟ نعم إذا كان له رأي، أما إذا كان عامياً فلم أره، لكن يقتضي تقييده بذي الرأي أنه لا يجوز للعامي ذلك، والله أعلم".

وفي خزانة الروايات عن دستور السالكين: "العالم الذي يعرف معنى النصوص والأخبار، وهو من أهل الرواية يجوز له أن يعمل عليها، وإن كان مخالفا لمذهبه". انتهى.

وفي (نهاية النهاية) لابن الشحنة: "إذا صح الحديث، وكان على خلاف المذهب، عمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه حنفياً بالعمل به، فقد صحَّ عنه أنه قال: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، وقد حكى ذلك ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره" -إلى أن يقول- "قال بعض علمائنا: إذا كانت الواقعة مختلفاً فيها، فالأفضل والمختار للمجتهدين أن يأخذ بالدلائل، وينظر إلى الراجح عنده، والمقلد يأخذ بالتصنيف الأخير إلا أن يختار المشايخ المتأخرون خلافة، فيجب العمل به ولو كان زفر" (١).

سابعاً: حجج العقول الدالة على بطلان التقليد:

قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: "وقد احتج جماعة من الفقهاء، وأهل النظر على من أجاز التقلد بحجج عقلية، فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني، قال: يقال لمن حكم بالتقليد: هل لك من حُجَّة فيما حكمت به؟ فإن قال: نعم، بطل التقليد، لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد، وإن قال: حكمت به بغير حجة، قيل له: فلم أرقت الدماء، وأبحت


(١) عمدة التحقيق: ٧٨ - ٧٩.

<<  <   >  >>