للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٥ - توجيه المحققين إلى الراجح من المذهب.]

عندما قل المجتهدون في المذاهب احتاج المحققون في كل مذهب إلى بيان الراجح والقوي في المذهب الذي عليه الفتوى، ولم يجيزوا لفقهاء المذهب الفتوى بغيره.

قال العلامة قاسم فيما حكاه عنه ابن عابدين: "لم يفقد المجتهدون حتى نظروا في المختلف فيه ورجحوا وصححوا، فعلينا اتباع الراجح والعمل به، كما لو أفتوا به في حياتهم" (١).

ومن قواعد الترجيح ترجيح ما في الكتب المعتمدة على غيرها.

ففي المذهب الحنفي إذا تعارض ما في المدونات الفقهية، فإنهم يوجهون المفتي إلى الإفتاء من الكتب المعتمدة في المذهب، ففي حاشية ابن عابدين: "إذا اختلف التصحيح والفتوى فالعمل بما في المتون أولى" (٢). فيقدمون ما فيها على ما في الفتاوى.

وحذر علماء الحنفية من الفتوى من الكتب الغريبة، والكتب المختصرة كالنهر والكنز والدر المختار أو من الكتب التي لم يطلع على حال مؤلفيها كشرح الكنز لملا مسكين (٣).

ولا شك أن ما في كتب ظاهر الرواية هو العمدة في المذهب الحنفي، وهي الكتب الستة لمحمد، أو الكتب التي جَمَعتْها واختصرتها ككتاب الكافي للحاكم الشهيد وشرحه للسرخسي.

ففي حاشية ابن عابدين: "أن ما خرج عن ظاهر الرواية فهو مرجوع عنه، والمرجوع عنه لم يبق قولاً للمجتهد" (٤).


(١) شرح عقود رسم المفتي: ١/ ٢٩.
(٢) حاشية ابن عابدين: ١/ ٧٢. شرح عقود رسم المفتي: ١/ ٣٦.
(٣) حاشية ابن عابدين: ١/ ٧٠.
(٤) شرح عقود رسم المفتي: ١/ ٣٥.

<<  <   >  >>