للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي يخبر عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم المؤذن الذي يخبر عن الوقت، فيقلده الناس في دخول الوقت، ومن ذلك قبول قول المترجم في الرسالة، والأعمى يقلد غيره في القبلة، ونحو ذلك.

وفي تسمية هذا النوع تقليدا نظر، فالشرع أمرنا بقبول قول هؤلاء، فنحن نتابعهم اتباعا لما أنزل إلينا من ربنا، وهذا ليس بتقليد (١).

القسم الثالث: التقليد الذي يسوغ المصير إليه: وهذا النوع كالعامي الذي يقلد عالما يتفق له على علمه فيما ينزل به من أحكام، وهذا معذور في تقليده، وفد أدى ما عليه (٢)، وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله، ولكن مثل هذا لا يجوز له الفتوى في شريعة الله من غير دليل.

[العامي لا مذهب له]

لا يصح للعامي مذهب، ولو تمذهب به، فالعامي لا مذهب له؛ لأن المذهب إنما يكون لمن له نظر واستدلال (٣)، ويكون بصيرًا بالمذاهب على حسبه، أو لمن قرأ كتابًا في فروع ذلك المذهب، وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وأما من لم يتأهل لذلك ألبتة، بل قال: أنا شافعي، أو حنبلي، أو غير ذلك، لم يصر كذلك بمجرد القول، كما لو قال: أنا فقيه، أو نحوي، أو كاتب، لم يصر كذلك بمجرد قوله.

يوضح هذا أن القائل: إنه شافعي، أو مالكي، أو حنفي، يزعم أنه متبع لذلك الإمام، سالك طريقة، وهذا إنما يصح له إذا سلك سبيله في


(١) إعلام الموقعين: ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٨، ٢٦٥.
(٢) يلتقى هنا من قال إن العامي لا بدَّ له من تقليد العالم، والذين قالوا بوجوب الاجتهاد في حقه؛ لأن كل واحد من الفريقين قال: الواجب على العامي أن يسأل العالم عن حكم الله، وهذا حسبه، وكل الخلاف بين هذين الفريقين أن هؤلاء يسمونه اجتهادا، وأولئك يسمونه تقليدا، ولكنهم متفقون على أنه يعذر باستفتاء العالم والأخذ بقوله.
(٣) يقول ابن عابدين: "شاع أن العامي لا مذهب له". انظر حاشية ابن عابدين: ١/ ٣٣.

<<  <   >  >>